نطاق الضعف الأرضى، ويتراوح سمكه بين 335 كيلومتر إلى 380 كيلومتر. والمعتقد أن وشاح الأرض بأجزائه الثلاثة كان في البداية منصهرا، ثم أخذ في التصلب بالتدريج. ثم بعد ذلك يأتي النطاق السفلى من الغلاف الصخرى للأرض: وسمكه من 40 إلى 60 كيلومتر، فالنطاق العلوى: وهو قشرة الأرض، وسمكها من 60 إلى 80 كيلومتر. وهذا التمايز في التركيب تسبب في تفاوت في التفاعلات، نشأ عن تمزق في الغلاف الصخرى للأرض، وترتب عليه ظهور البراكين والزلازل، وبروز الجبال، ودحو الأرض في مناطق دون مناطق. ومن شأن ذلك أن يحدث انكماش في حجم الأرض، وكان لا بدّ منه طالما الشمس أيضا تنكمش، وبانكماش الأرض تظل العلاقة النسبية بين كتلتى الأرض والشمس ثابتة، وتظل المسافة بينهما ثابتة، وكذلك كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلينا، ولو لم تكن هذه العلاقة النسبية ثابتة لانجذبت الأرض اكثر إلى الشمس فاحترق كل شيء فيها، واحترقت كل الأحياء، أو لابتعدت الأرض عن الشمس، فتتوه في الكون، ويموت كل الأحياء فيها أيضا. والأرض تنقص أيضا بما يخرج منها من أفواه البراكين من غازات وأبخرة وهباءات، يضل بعضها ويفلت من جاذبية الأرض وينطلق إلى السماء. وتلعب النيازك والشهب دورا أساسيا في تعويض الأرض عما تفقده، والمحافظة على العلاقة بين كتلتى الأرض والشمس. وأيضا فإن من أسباب نقصان الأرض من أطرافها: تأثرها بالقوة الطاردة المركزية لحركة الأرض حول محورها، وتزداد هذه القوة حتى الذروة عند خط الاستواء، وتقل إلى أدنى مستوى عند القطبين، فيحدث انبعاج للأرض عند خط الاستواء وتتفلطح عند القطبين. ونتيجة اختلاف القوة الطاردة عند القطبين، يكون القطب الجنوبى أكثر تفلطحا من القطب الشمالى، ومعنى ذلك أن الأرض تنقص حقيقة من أطرافها. وأيضا فإن قيعان المحيطات والبحار بسبب تصدّعها الكثير، تتّسع وترتفع فيها المياه بسبب زيادة الصهارة الصخرية، وتندفع المياه يمنه ويسره فتغرق أجزاء من الشواطئ عدة سينتميترات كل سنة، وهي صورة من صور إنقاص الأرض من أطرافها. وأيضا فإن إنقاص الأرض من أطرافها تستحدثه عوامل التعرية المختلفة، فتنبرى الصخور في المرتفعات، ويلقى بها في المنخفضات، وتحتّ مياه الأنهار في الصخور، ويتحوّل التحات بعد ذلك إلى نحر، وتتكون من ثمّ السهول أو السهوب، ثم تبدأ الدورة من جديد، ودورة تكوين السهوب هذه صورة من صور إنقاص الأرض من أطرافها، ولهذا تنخفض القارة الأمريكية مثلا بمعدل يصل إلى 03، ملليمتر في السنة. ومن أسباب هذا النقص في أطراف الأرض: ظاهرة طغيان مياه البحار والمحيطات على اليابسة، ومن ذلك مثلا تكوين البحر الأحمر، وخليج
480