السوداء» إلخ. ويبلغ طول قطر قرص مجرتنا نحو مائة ألف سنة ضوئية، وسمكها عشرة آلاف سنة ضوئية، ولها توابع من الكواكب والأقمار والمذنبات، لها أقطارها المهولة، ولها توابعها هي الأخرى إلخ. وتبلغ كتلة مجرتنا قدر كتلة الأرض بحوالى 000، 333 مرة، ودورانها حول مركزها يستغرق 250 مليون سنة من سنينا، وهي بالنسبة لها كاليوم بالنسبة لنا! فهذا وغيره هو صورة السماء التي ندركها، وهو بناؤها المحكم المشدود المتين المقصود بقوله تعالى: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) (7)، وما يمسك هذا النظام، وهذا الملك الكبير الضخم إلا الله؛ وما يقدره ويحفظه إلا هو، سبحانه، كقوله: (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (65) (الحج).
* * *
1370 - (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) 1 البروج
يقسم الله تعالى بالسماوات ذات البروج، والبروج هي منازل الكواكب والشمس والقمر، وهي اثنا عشر برجا، وسير القمر في كل برج يومين وثلث يوم، فذلك ثمانية وعشرون يوما، ثم يستسر لليلتين؛ وتسير الشمس في كل برج منها شهرا، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والعذراء، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدى، والدلو، والحوت. والعرب ببركة القرآن وتنبيهاته المستمرة لعظمة السماء وما فيها هم الذين أبطلوا خرافات علم الفلك وجعلوه علما استقرائيا يعتمد على المقايس والحسابات الرياضية والهندسية، وعرفوا منازل الشمس بالنسبة للبروج، وقسموها إلى أربعة منازل تمثل فصول السنة: الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء، وخصّصوا لكل منزل ثلاثة بروج: الحمل والثور والجوزاء للربيع؛ والسرطان والأسد والعذراء للصيف؛ والميزان والعقرب والقوس للخريف؛ والجدى والدلو والحوت للشتاء، والقرآن هو أول كتاب سماوى ينبّه إلى أهمية البروج، فيقول تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ) (16) (الحجر)، فهي لعمارة السماء، وبرزت فيها الناحية الجمالية، ومن ثم ارتبط فن العمارة بفن الجمال. والبروج نجوم رتبت في مجموعات من الكواكب، وبها تتحدد الاتجاهات الأربع الأصلية كقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) (97) (الأنعام)، ومن ذلك النجم القطبى، وهو نجم ثلاثى، وألمع نجم في كوكبه الدّبّ الأصغر، ويبعد عنا مسافة 650 سنة ضوئية، وبالنظر إلى دوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق، فإن القبة السماوية تبدو وكأنها تتحرك من الشرق إلى الغرب في حركة ظاهرية
460