1364 - السماوات السبع والأرضين السبع
من معجزات القرآن تحديده للسماء بأنها سبع سماوات، وللأرض بأنها سبع أرضين، فقال تعالى: (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ) (12) (فصّلت)، وقال: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) (12) (الطلاق)، وقال: (خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) (3) (الملك)، وقال: (وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً) (12) (النبأ)، وقال: (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ) (17) (المؤمنون)، ومن هذه الآيات عرفنا أن السماوات سبع تأكيدا، وهي متطابقة حول مركز واحد، يغلف الخارج منها الداخل. ويصف القرآن الحركة في السماء بالعروج، أي الانحناء، وثبت علميا أن حركة الأجسام في الجزء المدرك من الكون ليست في خطوط مستقيمة، بتأثير الجاذبية والمجالات المغناطيسية، كقوله: (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) (14) (الحجر)، وقوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (5) (السجدة)، فلو أن الإنسان - فرضا - تحرك حول الجزء المدرك من السماء الدنيا - وهذا مستحيل في حدود إمكاناته. فإنه لا بد أن يعود إلى النقطة نفسها التي بدأ منها، مما يثبت كروية السماء الدنيا، وكروية السماوات السبع التي تطابقها. والسرعة المطلوبة للإنسان ليفعل ذلك لا يطيقها إلا بأمر الله، وأما بالنسبة للملائكة والجن، فذلك ممكن، لأنها مخلوقات ليست مادية من طين كالإنسان، وكذلك الروح إذا خرجت من البدن فتزيد سرعتها كما قال تعالى: (مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (4) (المعارج). ويتضح من ذلك تحدّب المكان والزمان، وأن السماوات يغلف الخارج منها الداخل، وأننا لا نرى من ذلك سوى الجزء المدرك وهو محدود، ولذا فليس لنا سوى أن نصدّق القرآن والحديث لأنهما الوحيدان اللذان أخبرانا عن ذلك في حدود العلم؛ وكذلك الأرض فإنها سبع أرضين. والأرض من كواكب المجموعة الشمسية التسعة، وهي الثالثة بعدا عن الشمس، ومتوسط قطرها 12742 كيلومتر، ومتوسط محيطها 40042 كيلومتر، ومساحة سطحها 510 ميليون كيلومتر، وأقصى ما استطاع الإنسان أن يصل إليه من عمق الأرض لم يتجاوز 12 كيلومتر، وما توصل إليه هو بضع استنتاجات، منها: أن للأرض نواة صلبة مصمتة من الحديد وبعض النيكل وعناصر من الكبريت والفوسفور أو السليكون، ويبلغ قطر هذه النواة 2400 كيلومتر تقريبا، وتعرف باسم «اللّب الصّلب للأرض»، ويليها إلى الخارج نطاق من نفس التركيب ولكنه منصهر، ويسمى «لبّ الأرض السائل»، ويبلغ سمكه نحو ألفى كيلومتر، وبين اللّبّين منطقة انتقالية سمكها 450 كيلومتر؛ ويلى ذلك ما يعرف باسم «وشاح الأرض»، ويبلغ
455