تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للكنيسة وصايا الربّ» (كولوسى 2)، والوحي في الأناجيل يعني أن أشخاصه لا يتكلمون باسمهم، والفرق بين الوحي في التوراة والأناجيل والوحي في الإسلام: أنه في الإسلام له خصوصية لم تكن له في أي من الديانتين السابقتين، فالعلاقة بين جبريل والنبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن لها مثيل في هاتين الديانتين، وفي القرآن يأتي قوله: (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) (4) (التحريم)، وقوله: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ) (97) (البقرة)، وفي الأثر أن اليهود سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم عن اسم صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي، فقال: «جبريل»، قالوا: فإنه عدو لنا ولا يأتي إلا بالحرب والشدّة والسنة (أى القحط) والقتال، فنزلت: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) الآية: وجبريل من الجبر والتجبّر، وتتضح المؤامرة على الإسلام منذ ذلك الحين في هذا التفسير، فأن يكون ملك محمد، يعني بالنسبة لهم أن محمدا قد أتى بالسيف! فهذه هي الفرية التي روّجوا لها من زمنه صلى الله عليه وسلم. ومن الإسرائيليات في الحديث عن وقعة خيبر، أن جبريل بعد الخندق جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم مغبّرا فقال له: أوضعت سلاحك؟ إن الملائكة لم تضع سلاحها! وأمره أن يتجه إلى يهود خيبر! وكأن خيبر كانت بأمر جبريل وليست بسبب نقض اليهود للعهد؟! وأما القرآن فيصحّح هذه الفكرة عند اليهود عن جبريل وميكال فيقول: (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ) (98) (البقرة). واليهود كانوا يريدون أن يكون ملكه ميكائيل، وهو بالعبرية يعني الذي يأتي بالرحمة والمطر والنبات والرزق. ونسأل: ألم يأت المسيح بذلك فلم يتقبلوه؟ - ونعود إلى الوحي والوحي أشدّ من الإلهام، وفي التنزيل: (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) (8) (الشمس) أي جعل في النفس الخير والشرّ، وأن يميّز بينهما فيختار في حرية أيهما شاء، ويسأل عمّا اختار وفعل. والدليل العلمي على صحة الوحي أننا قد نوحى لبعضنا البعض ونقبل على فعل الشيء أو نعزف عنه. وعلماء التحليل النفسي استخدموا الوحي في التنويم المغناطيسى، ومن هذا النوع التجريبى من الوحي ما يتم بعد اليقظة Waking suggestion ، وما يتم بعد التنويم hypnotic suggestion post ـ، ومنه الوحي المباشر وغير المباشر، والسالب - لمحو سلوك معين مثلا أو منعه، والموجب، والجمعى أو الجماهيرى، والذاتى auto suggestion الصادر عن الشخص نفسه، والغيرى hetero - suggestion ، الصادر من كلمات أو اتجاهات أو أفعال الآخرين، والاجتماعي من الشخص لآخر. وفي الطب النفسي يعالجون الناس بالوحي، ومن أئمة العلاج به كوويه الفرنسى، وكان يوحى إلى المريض أنه في تحسّن مستمر، ويدفعه إلى أن يوحى إلى نفسه بأنه يتحسّن باستمرار. وتترتب على الوحي عند

448

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٧٢٩