تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1355 - من يرد الله به خيرا يفقهه في العلم

هذا القول المشهور من حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويثبت الخير لمن ينفقه في العلم، ولا يكون العلم بالاكتساب فقط، بل لمن يفتح الله عليه به. وفي الحديث: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يتّقى بها ويعلّمها». والحسد تمنّى زوال النعمة، ولكن الحسد في الحديث هو الغبطة، وأطلق عليها الحسد مجازا، وهي أن يتمنى الحاسد أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن تزول عنه النعمة، والحرص على هذا منافسة، فإن كانت في الطاعة فهي محمودة، كقوله: (فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) (26) (المطففين) وإن كانت في المعصية فهي مذمومة، ومنها قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا تنافسوا»، وإن كانت في الجائزات فهي مباحة.

* * *

1356 - كتابة العلم

العلم للتوثيق، وكتابة العلم من أولى واجبات أهل العلم، ولا يبعد وجوبه على من يخشى عليه النسيان، والكتابة لا تكون إلا بالعدل، أي بالحق، كقوله: (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ) (282) (البقرة)، ويستوى في ذلك أن يكون الكاتبون من البشر أو من الملائكة أيضا: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (10) كِراماً كاتِبِينَ) (11) (الانفطار)، والله تعالى أحرص على أن ينزل وصاياه في كتاب كقوله فيه: (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) (1) (هود)، وأطلق على الكتاب المرجع اسم «أم الكتاب»، كقوله: (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (39) (الرعد). وفي الإسلام لم يكن هناك من هو أكثر اشتغالا بالتعليم - من الرجال - من «أبى هريرة»، ومن النساء من عائشة بنت أبي بكر، وكانا يتصديان للفتوى والتعليم إلى أن ماتا، ويظهر هذا من كثرة ما روى عنهما. وكان من العلماء الكاتبين عبد الله بن عمرو، وقد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب بيده ما يسمع منه فأذن له، وقال عبد الله: كنت أكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما قاله له النبيّ صلى الله عليه وسلم: اكتب، فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق». وقد كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة العلم، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما اخذوه حفظا، لكن لمّا قصرت الهمم، وخشى العلماء ضياع العلم دوّنوه.

وقيل إن أول من دوّن العلم من العلماء: ابن شهاب الزهرى على رأس المائة، بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر تدوين العلم بعد ذلك، ثم التصنيف، فحصل الخير الكثير.

* * *

446

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٧٢٧