1337 - النار اسمها سقر
قيل: سميت النار «سقر» في الآية: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (30) (المدثر)، لأنها تسقر أصحابها كالشمس الحارقة، فتذيب الجلود وتحرقها وتلوّح الخلقة، ولا تترك لهم عظما ولا لحما ولا دما إلا أتت عليه، فلا يبقى منهم شيء، ثم يعاد خلقهم فلا تذر تعاود إحراقهم، فذلك قوله: (وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ) مبالغة في وصفها، وتعظيما لشأنها، وهو استفهام إنكارى، بمعنى وما أعلمك أي شيء هي سقر؟ وقيل في سقر: هي نار داخلها أشد الناس عذابا. وقيل هي الدركة السادسة من درك النار. وفي الحديث: «إن أفقر الناس هو صاحب سقر»، لأنها لا تبقى لمن يدخلها من نفسه شيئا، وتأتي عليه أولا بأول، فلا هي تبقيه حيا، ولا هي تذره ميتا. وهي لوّاحة للبشرة تلفحها وتحرقها حتى السواد.
* * *
1338 - الهاوية من أسماء النار
الهاوية من هوى أي سقط. والهاوية من أسماء النار، كقوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (9) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (10) نارٌ حامِيَةٌ) (11) (القارعة)، أطلق عليها ذلك لأن الذي تخفّ حسناته ويخفّ ميزانه، يسقط في النار، كالذي يسقط من حالق على أم رأسه، وقيل: كأن الهاوية أمّه قد نادته إليها فهرع نحوها ليرتمى في حضنها، وسيظل في حضنها أبدا، أي سيخلد فيها، وفي الحديث: «ذهب به إلى أمّه الهاوية، فبئست الأم»!
* * *
1339 - الحطمة من أسماء النار
الحطمة من أسماء نار الآخرة، سميت كذلك لأنها تحطم، وتدمّر، وتهشّم، وتكسر وتضعضع، كل ما يلقى فيها. وقيل: هي الدركة الثانية من درك النار؛ وقيل هي الدركة الرابعة، وهو اسم من أسماء جهنم، وفي قوله تعالى: (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) (9) (الهمزة) وصف مفسّر للحطمة، فهي نار ما تزال موقدة، لا تخمد، أعدّت للعاصين، فتعذبهم بمقدار ما في قلب كلّ منهم من العصيان، وبمقدار ما يستحقه؛ وقوله (تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) يعني تنكشف عليها الأفئدة، والفؤاد هو موضع السرائر، ومن شأن نار الحطمة أنها نار محيطة توصد عليهم، أي تحبسهم داخلها فلا يفلتون منها. و (عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ): هي أعمدة يشدّون إليها ممدودين. اللهم نسألك النجاة والعافية!
* * *
436