1299 - مشاهد يوم القيامة
مشاهد يوم القيامة رهيبة ومفزعة، وأوصاف هذا اليوم في القرآن إنما للإنذار والتحذير كقوله تعالى: (هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) (52) (إبراهيم)، وبلاغات القرآن للتخويف من عقابه تعالى، وموضوعها إعلام السامعين أن الله قادر وعالم، وأنه إله واحد، استدلالا بالحجج والبراهين، ولتكون مشاهد يوم القيامة ذكرى لأصحاب العقول لعلهم يتّعظون. ومن أوصاف هذه المشاهد قوله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (49) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) (50) (إبراهيم). وتبديل الأرض: هو تغيير صفاتها، وتسوية آكامها، ونسف جبالها. ويوم القيامة تمدّ الأرض مدّ الأديم، وتزيد سعتها. وتبديل السماء هو تكوير شمسها وقمرها، وتناثر نجومها، وأن تصبح مرة كالمهل، ومرة كالدّهان. وفي الحديث: أن الأرض تزول، فقد سأله اليهودي أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فى الظلمة دون الجسر». وفي حديث عائشة قال لها «على الصراط»، وإذن فتبديل الأرض والسماوات هو إزالتهما، وهو أمر منطقى ومعقول، فقنبلة هيروشيما ونجازاكى أزالتا المدينتين تماما، فما بالنا بأن تنسف الشمس والقمر والجبال؟ ألا تزال الأرض أيضا والسماوات؟! إنه الدمار الكامل فلا يكون شئ! وفي الحديث: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النّقى (يعني الدقيق الخالص)، ليس فيها علم (أى أثر) لأحد». وفي قوله تعالى (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (49) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) (50) (إبراهيم) المجرمون - هم الكفار والمشركون - أعطاهم اسم «المجرمين»، و «مقرّنين» أي مشدودين، و «فى الأصفاد»، أي الأغلال، فيقرن كل كافر مع قرينه من أهل المعاصي في الدنيا، وقد تسربلوا بقمصان من قطران، بينما النار تضرب وجوههم حتى لتغشيها!
* * *
1300 - الصور، والنفخ فيه يوم القيامة
المستشرقون على القول بأن محمدا سرق مصطلح «الصّور» عن اليهودية، ويشهد الله أن الصّور مصطلح قرآني محض، قيل هو سرياني، والأصح أنه إن كان في العربية وفي السريانية فهو توافق بين اللغتين، لأن صور منها الفعل صار، أي صوّت، والعامة تقول صوره بصوته، أي أصمّه بشدّة صوته. والصّور هو البوق، وهو القرن، وميزة الصور عن
404