من حوله في الدنيا، وفي القبر، وفي الآخرة، إلى أن يستقر به الحال في الجنّات ذات الظلال والعيون. والكافر أعمى وأصم ومن حوله الظلمات، سواء في الدنيا، أو في القبر، أو في الآخرة، ولا خروج له منها، إلى أن يفضى به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم. وإذن فزيارة القبور مستحبة بقصد الاعتبار والاستغفار، وليس بقصد التكاثر والتباهى والتفاخر، ومن القبور المستحب زيارتها: قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن آداب زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم» أن يقدّم الزائر رجله اليمنى ويقول «باسم الله، والصلاة على رسول الله؛ اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، واغفر لي، وافتح لي أبواب رحمتك»، فإذا خرج قال مثل ذلك وعند ما يتجه إلى قبره صلى الله عليه وسلم، يوليّ ظهره للقبلة، ويستقبل القبر ويقول: «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد، عبدك، ونبيّك، ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة. اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون. اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، وعلى إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم ترحّم على محمد، وعلى آل محمد، كما ترحّمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم تحنّن على محمد، وعلى آل محمد، كما تحنّنت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». ثم يدعو الزائر لوالديه، ولأهله وإخوانه، والمسلمين أجمعين. ثم يتقدّم قليلا ويسلّم على صاحبيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر، وعمر. ولا يستحب التمسّح بحائط القبر، ولا تقبيله، وأما المنبر فيضع يده على مقعد النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم يضعها على وجهه، وهذه الطقوس يؤدّيها المؤمن ولها تأثيرها النفسي الهائل عليه، وتستحدث له السكينة والطمأنينة، وليست من قبيل التخلّف العقلي أو الحضارى، فالطقوس نفعلها في كل شيء وفي كل مجال، وما من فكرة إلا وتلهم بسلوكيات معينة.
* * *
1293 - أسماء يوم القيامة
يقسم الله تعالى بيوم القيامة فيقول: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) (القيامة 1)، وهو اليوم الذي يقوم فيه الناس من القبور للحساب، ولذا كان اسمه «يوم القيامة»؛ وهو (يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة 4) أي يوم الجمع، ويوم الجزاء والحساب على الأعمال كقوله: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ) (التغابن 9)، وهو اليوم الذي يجمع الله فيه أهل السماء وأهل الأرض، ويجمع الأولين والآخرين، فعندئذ يعرف الكافر أن دينه الكفر، ويعرف المؤمن أن دينه الإيمان،
400