تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولفظة pre eternity أو acternitas a parte ante إذن لا تساوى في معناها الأزل العربية، والله تعالى أزلى أبدى حيث الأبد والأزل صفتان أظهرتهما الإضافة الزمانية لتعقل وجوب وجوده، ولا شيء من ذلك عند اليهود والنصارى، وأما من ناحية تقسيم الأفعال بحسب الزمن، فإن المستشرقين يدّعون أن القرآن لا يوجد به إلا الأزمنة البسيطة، وهي الأزمنة الأصلية: الماضى، والحاضر، والمستقبل، والأمر، وأما الأزمنة المركبة فلا وجود لها في كتب النحو العربي. والزمن المركب كالماضى التام، والحاضر التام، والماضى المستمر، والحاضر المستمر، والمستقبل القريب. وهذه الأزمنة إن خلت منها كتب النحو إلا أنها موجودة في الكلام العادى، والناس قد يقولون: انتظرتك، وقد انتظرتك، وظللت أنتظرك، وبينما كنت انتظرك، وسأظل أنتظرك، ولسوف أنتظرك، وسأنتظرك، وها أنا ذا انتظرك، وكلها تستوفى الأزمنة المركبة أكثر مما في اللغات الآرية. وأيضا فإن المستشرقين يزعمون أن التوراة وكذلك الأناجيل والقرآن، وكلها كتب سامية تناولت التاريخ كأساطير، وخلت من تحديد تاريخ أي حدث أو واقعة، ودللوا بذلك على عدم الدراية بالزمن وبالتاريخ عند الساميين، وذلك صحيح فعلا بالنسبة للتوراة والأناجيل، ولكنه غير صحيح بالنسبة للقرآن، فنحن نعرف تحديدا وبالتواريخ مناسبة كل سورة وآية في القرآن، وأسباب نزولها، والشخوص التي ارتبطت بها، وعلى ذلك فإدراك التاريخ عند المسلمين هو إدراك خاص وليس عاما كما في التوراة، والغريب أن الآريين لا شيء عندهم من المؤلفات أو الآثار يثبت لهم الإدراك العام أو الخاص للتاريخ، وأما علم التاريخ فذلك من العلوم الحديثة عند الغربيين، وكان من العلوم الثقات عند المسلمين قبل الآربين بقرون. والفرق بين الحدث في التوراة والحدث نفسه في القرآن، أن يرد في التوراة سردا كحدث من الأحداث، أو عرضا كتاريخ لشعب اليهود، وكتعبير عن تضخم الذات عند هذا الشعب، بينما قد يرد هذا الحدث في القرآن قصدا للعبرة والاعتبار. والفرق بين مفهوم التاريخ في القرآن ومفهومه عند اليهود أو عند الآريين، كالفرق بين الأدب كفن في القرآن ومرادفه literature عند اليهود والآريين، ففي العربية يرتبط الأدب بالتربية، وبالتأديب، وفي غير الغربية فإنه علم الحروف أو الكلام لا غير. والتاريخ بمعيار القرآن ليس تراكم أحداث، وإنما عملية انتقاء من الأحداث لما يكون فيه الاعتبار والعظة، ولما يفيد في تربية المسلم ويصلح أن يحيل على حاضره، فيكون الحدث الوارد بمثابة الإشارات والتلميحات بما ينبغي على المسلم أن يفعله في مثل هذه الحالات، وإذا صادفته مثل تلك الأحداث. وانظر إلى طريقة العنعنة في رصد تاريخ الأحاديث، أو إلى التأليف في التاريخ بحسب السنوات كما عند الجبرتى، أو تقسيمه

385

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٦٦٥