تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ) (ص 24)، وأناب: يعني تاب من خطيئته ورجع إلى الله. وفي سليمان قال: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ) (ص 34)، أي رجع إلى الله وتاب. وكانت دعوة النبيّ صلى الله عليه وسلم: (اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)، يعني أنه يعتمد عليه ويرجع إليه في كل أموره. وفي معنى الإنابة أنه تعالى يستخلص لدينه من يرجع إليه، كقوله: (اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى 13)، وفي تعريف الذين هداهم قال: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ) (الزمر 17)، والطاغوت: هو الأوثان؛ ولهم البشرى: يعني في الدنيا بالحياة الطيبة، وفي الآخرة بالجنة. وقيل الذين أنابوا إلى الله في الآية هم: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن زيد، وطلحة، والزبير، وزيد بن عمرو بن فضيل، وأبو ذرّ، وسلمان الفارسى، وغيرهم ممن وحّد الله قبل مبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم المنيبون في الآية، والمبشّرون، لأنهم لم يعبدوا الطاغوت في الجاهلية، ورجعوا إلى عبادة الله وطاعته. ومن المآثر في القرآن: أن الإنسان في طبعه، لو أصابته شدة وبلاء، يرجع إلى الله مخبتا مطيعا مستغيثا، فإذا رفع عنه الغمّة وأنعم عليه، نسى كأن لم يدع، كقوله تعالى: (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) (الزمر 8) فالإنابة هي الرجوع والإخبات والطاعة والاستغاثة. جعلنا الله من المنيبين.

* * *

1272 - الناس ثلاثة: مؤمنون وكافرون ومنافقون

يأتي في القرآن في نعت المؤمنين 202 مرة، وفي نعت المؤمنات 23 مرة، وفي نعت الكافرين 129 مرة، وفي نعت الكوافر من النساء مرة واحدة، وفي وصف المنافقين 67 مرة، وفي وصف المنافقات خمس مرات. وهؤلاء الثلاثة: المؤمنون والمؤمنات، والمنافقون والمنافقات، والكافرون والكوافر، هم أصناف الناس باعتبار الاعتقاد والعمل. والمؤمنون هم: التّوابون والمهتدون والمتّقون، والمتوكلون، والمفلحون والمحصنون، وفي صلاتهم خاشعون، وإذا ذكر الله وجلت قلوبهم، يؤمنون بالله ورسله وملائكته وكتبه، وبالآخرة والحساب، ويخلصون دينهم، ويسمعون ويطيعون، ويصدقون ما عاهدوا الله عليه، ويحبهم الله ويحبونه، ويؤاخى بينهم الإيمان، ولا يتخذون الكافرين أولياء. والمؤمن من أسمائه تعالى، كقوله: (هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ) (الحشر 23). وفي القرآن إذا ذكر الكافرون أو المنافقون، يأتي ذكر المؤمنين كمقابل لهم، لشرفهم وفضلهم، لأن الكفر والإيمان

379

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٦٥٩