يؤمر بالإعراض عنهم إلا بعد أن بلّغهم ما أنزل إليه من ربّه، فرموه بأنه ساحر ومجنون.
* * *
1170 - سورة الطور
الآية: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) (الطور 48): قيل: نسختها آية السيف التي تقول: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (5) (التوبة)، وليس ذلك صحيحا، فهذه الآية المسماة افتئاتا آية السيف - تحضّ على قتال من قاتل المسلمين وأخرجهم من ديارهم ومنعهم من البيت الحرام، ونقض العهد معهم، وأما الآية في سورة الطور فهي تحضّ على الصبر لقضاء الله فيما حمّل رسوله من الرسالة، ولبلائه فيما ابتلاه من قومه، وتؤنسه بأحلى كلام: (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا)، أي في حفظ الله وحراسته ورعايته، ومن ذلك قوله تعالى لموسى: (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) (39) (طه)، أي بحفظه تعالى وعنايته. فكيف تكون آية التوبة ناسخة لهذه الآية؟!
* * *
1171 - سورة النجم
الآية: (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا) (29): قيل: نسختها آية السيف، ولا وجه لدعوى النسخ، لأن الآية تأمره صلى الله عليه وسلم أن يعرض عمّن تولى عن القرآن - وهو النضر بن الحارث، وقيل هو الوليد بن المغيرة، فمبلغ هؤلاء من العلم أن يريدوا الحياة الدنيا ويسعوا لها فلا خير فيهم.
والآية: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (39): قال ابن عباس إنها آية منسوخة بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) (الطور)، وهو قول ضعيف حيث لا يوجد تعارض بين الآيتين، والآية الأولى على ذلك محكمة، ومعناها أن أحدا لن ينفعه عمل أحد، فإذا تصدّق عنه غيره فلا يجب له شيء منه، إلا إذا تفضّل الله عليه به كما يتفضّل على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير عمل، ومع ذلك فآية إلحاق الأطفال بذويهم شرطها أن يكون أهلوهم مؤمنين، وأن يكون أطفالهم عند الموت على الإيمان، فإذا كانت منازل آبائهم أرفع من منازل أطفالهم ألحقوا بآبائهم، والآيتان على ذلك لا
287