قالوا: لا والله! قال: فما هو إذن؟ ثم إن الوليد فكّر في نفسه، ثم نظر، ثم عبس، فقال: لا بدّ إذن أنه ساحر! أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه؟! فنزل قوله تعالى: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ .. ) (18) إلى قوله: (إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) (25).
4 - وفي قوله تعالى: (إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) (25): قيل: نزلت في قول قريش أن «سيارا» عبد بنى الحضرمى كان يعلّمه. وقيل الذي كان يعلمه «عديّ الحضرمى» الكاهن.
5 - وفي قوله تعالى: (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (30): قيل: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندرى حتى نسأل نبينا. فجاءوا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فاستقدم اليهود فسألوه: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جنهم؟ قال: «هكذا وهكذا» في مرة عشرة، وفي مرة تسعة، فنزلت: (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (30). وقيل: لمّا سألوه نزل عليه ساعتئذ: (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (30).
6 - وفي قوله تعالى: (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ) (31): قيل: لما نزل (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (30)، قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم! أسمع ابن أبي كبشة (يقصد النبيّ صلى الله عليه وسلم) يخبركم أن خزنة جهنم تسعة عشر، وأنتم الدّهم (أى العدد)، والشجعان، فيعجز كل عشرة رجال منكم أن يبطشوا برجل واحد منهم؟! فأنزل الله: (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً .. ). وقيل: لما نزلت: (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (30) قال رجل من قريش يدعى الحرث بن كلدة: لا يهولنكم التسعة عشر. أنا أدفع بمنكبى الأيمن عشرة (يقصد عشرة رجال)، وبمنكبى الأيسر التسعة، ثم تمرون إلى الجنة - يقولها مستهزئا. فنزلت: (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً .. )، أي لم يجعلهم رجالا فتتعاطون مغالبتهم.
7 - وفي قوله تعالى: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً) (52): قيل: إن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، ايتنا بكتب من ربّ العالمين مكتوب فيها: إني قد أرسلت لكم محمدا. فنزلت الآية. وعن ابن عباس: كانوا يقولون إن كان محمد صادقا فليصبح عند كل رجل منا صحيفته، فيها براءته وأمنه من النار، فنزلت الآية. وقيل: قال المشركون بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح عند رأسه مكتوبا ذنبه وكفارته، فأتنا بمثل ذلك، فنزلت الآية.
* * *
215