هو المتجسّد الذي فيه الروح فيحتاج للطعام، وأن يأكل ويشرب، ويتغوّط، وله حاجاته الفسيولوجية، وأما الذي لا يأكل ولا يشرب فهو مجرد جسم، فالجسم هو التمثال، والجسد هو هذا التمثال قد دبّت فيه الحياة، ويحتاج للطاقة، وأن يحرق طعاما ليكون له سعرات معينة تعينه على الحركة والتفكير ... إلخ. والجسد على ذلك هو ما نسميه النفس. والآية تعنى أنه تعالى لم يحدث أن أرسل نبيا لا يأكل، ولا يشرب، ولا ينام، فكلهم كذلك بلا استثناء، ومحمد صلى الله عليه وسلم من هؤلاء.
* * *
189 - كلامه تعالى للأنبياء
أغلب كلامه تعالى للأنبياء وحي، والوحي: إعلام في خفاء، وأنواعه: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفى. والوحي في الطب النفسي: كل ما تلقيه على غيرك بغرض التأثير عليه. يقال: وحيت إليه الكلام، وأوحيت، ووحى وحيا. والوحي يكون للإنسان ولغيره، يقول تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) (163) (النساء)، ويقول: (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) (68) (النحل)، ويقول: (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) (12) (فصلت). وفي قوله تعالى (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (51) (الشورى)، أي ينفث الكلام في قلبه فيكون إلهاما، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في روعى». والوحي للرسل، إما من وراء حجاب ككلامه تعالى مع موسى، وإما أن يرسل رسولا هو جبريل، فيوحى الرسول بإذنه ما يشاء، فيكون الوحي خطابا من الرسول إلى النبيّ يسمعه نطقا، ويراه عيانا، وكان جبريل ينزل بالوحي على النبيّ صلى الله عليه وسلم فلا يراه أحد. والأنبياء الذين كان الوحي إليهم رسولا أربعة: محمد، وعيسى، وموسى، وزكريا، فأما غيرهم فكان وحيا إلهاما في المنام.
* * *
190 - أوحى إليه روح
الوحي للنبيّ صلى الله عليه وسلم كان جبريل، وفيه قال تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (4) (النجم)، وسمّاه الله تعالى أيضا (بِرُوحِ الْقُدُسِ) (87) (البقرة)، و (الرُّوحُ الْأَمِينُ) (193) (الشعراء)، وروح الله، قال: (فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا) (91) (الأنبياء)، وقال: (وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) (9) (السجدة)، وقال: (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) (52) (الشورى)، والروح من أمر الله هو جبريل.
* * *
148