تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - وفي قوله تعالى: (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (53): قيل: عن عمر بن الخطاب أنه قال: لمّا اجتمعت على الهجرة، اتّعدت (اتفقت) أنا، وهشام بن العاص بن وائل السهمى، وعيّاش بن أبي ربيعة بن عتبة، فقلت: الموعد أضاة بنى غفار (يعني آبار بنى غفار). وقلت: من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه. فأصبحت أنا وعياش بن عتبة، وحبس عنا هشام، وإذا به قد فتن، فكنا نقول بالمدينة: هؤلاء قد عرفوا الله ورسوله، ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة، وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم، فأنزل الله هذه الآية. وعن ابن عباس قال: كان قوم من المشركين، قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، فبعثوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن ما تدعو إليه لحسن، أو تخبرنا أن لنا توبة؟ فأنزل الله هذه الآية. وعن ابن عباس قال: نزلت الآية في أهل مكة، قالوا: يزعم محمد، أن من عبد الأوثان، وقتل النفس التي حرّم الله لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر، وقتلنا النفس التي حرّم الله؟! فنزلت الآية. وقال ابن عباس أيضا: نزلت الآية في وحشى قاتل حمزة، لأنه ظن أن الله لا يقبل إسلامه. قال: أتى وحشى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أتيتك مستجيرا، فأجرنى حتى أسمع كلام الله. قال: فإني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرّم الله، وزنيت. هل يقبل الله منى توبة؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت الآية: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً) (68) (الفرقان)، فتلاها عليه، فقال: أرى شرطا، فلعلى لا أعمل صالحا؟ أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) (48) (النساء) فدعا به، فتلا عليه، قال: فلعلى ممن لا يشاء؟ أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت الآية: (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ

الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (53) (الزمر)، فقال: نعم، الآن لا أرى شرطا! فأسلم.

12 - وفي قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) (64): قيل: الآية نزلت في المشركين - الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف، قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: هلم يا محمد، فلتعبد آلهتنا، ولنعبد ما تعبد، فنزلت الآية.

13 - وفي قوله تعالى: (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (67): قيل: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة، ونظر المشركون فيما قال عما يئول إليه أمر الكون، وتعجبوا، فأنزل الله الآية. وقيل: تكلموا في صفة الربّ، وقالوا بما لم يعلموا ولم يروا، فأنزل الله الآية.

164

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٤٣٩