11 - وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) (41) (المائدة): قيل: الآية في سبب نزولها ثلاثة أقوال: قيل: نزلت في بنى قريظة والنضير، فقد قتل قرظيّ نضيريا، وكان بنو النضير إذا قتلوا من بنى قريظة لم يقيدوهم، وإنما يعطونهم الدّية، فتحاكموا إلى النبيّ فحكم بالتسوية بين القرظى والنضيرى، فساءهم ذلك ولم يقبلوا، فنزلت الآية. وقيل: إنها نزلت في شأن أبى لبابة حين أرسله النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى بنى قريظة، فخانه حين أشار إليهم أنه الذبح. وقيل: إنها نزلت في زنا اليهود وقصة الرجم، وهذا أصح الأقوال، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم طلب أعلم رجلين منهم، فجاءوا بابنى صوريا، وقالا نجد الرجم في التوراة للزانى والزانية، فسألهما: ولم لا ترجموهما»؟ قالوا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، وقال غيرهم: الزنا كثر في أشرافنا، فكنا إذا زنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدّ. فأمرهم النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يقيموا حدود الله، ونزلت الآية، ونزل قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) (44) (المائدة)، وقوله: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (45) (المائدة)، وقوله: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (47) (المائدة). وفي رواية: أن يهودي ويهوديه زنيا فأتى بهما، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود، فقال: «ما تجدون في التوراة على من زنى؟» وقيل: إنهم دعوه إلى المدارس وسألوه أن يحكم بينهم في رجل يهودي زنى بامرأة يهودية. فسألهم: «ما ذا يجدون في التوراة لمثل ذلك؟»، فقالوا: الرجم، فقال: فإني أحكم بما في التوراة. وفي التوراة عن ذلك: يرجم الزانى والزانية (تثنية الاشتراع 22/ 20 - 26).
12 - وفي قوله تعالى: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
67