وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماء، فصلّوا وهم على غير وضوء، فأنزل الله تعالى آية التيمم. وقيل: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جراحة ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية. وآية التيمم في سورة المائدة بخلاف ذلك، وتسمى آية الوضوء، ولا يوجد التيمم إلا في هاتين السورتين. والتيمم مما خصّت به هذه الآية على المسلمين.
18 - وفي قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً (45) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (46): قيل: الآية نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهود المدينة، وكان إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه، وقال: أرعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك! ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله هذه الآيات.
19 - وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) (47): قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلّم رؤساء من أحبار يهود، منهم عبد الله ابن صوريا الأعور، وكعب بن أسد، فقال لهم: «يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فو الله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق»، قالوا: ما نعرف ذلك يا محمد! وجحدوا ما عرفوا، وأصرّوا على الكفر، فأنزل الله فيهم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً .. ) إل آخر الآية.
20 - وفي قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) (48) (النساء): قيل: إن النبى صلى الله عليه وسلم تلا: (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (53) (الزمر)، فقال له رجل: والشرك؟! فنزلت: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ... ).
21 - وفي قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) (49) (النساء): قيل: نزلت الآية في اليهود، قالوا: (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ... ) (111) (البقرة)، وقالوا: (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ... ) (18)
50