يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) (191): قيل: نزلت الآية في شأن عمرو بن الحضرمى حين قتله واقد بن عبد الله التميمى في آخر يوم من رجب الشهر الحرام الممنوع فيه ذلك.
65 - وفي قوله تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (194): قيل: نزلت هذه الآية في عمرة القضاء عام الحديبية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا حتى بلغ الحديبية في ذي القعدة سنة ست، فصدّه المشركون كفار قريش عن البيت فانصرف، ووعده الله سبحانه أن سيدخله، فدخله سنة سبع، وقضى نسكه، فنزلت هذه الآية. وقيل: إن المشركين قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أنهيت يا محمد عن القتال في الشهر الحرام؟ قال: نعم، فأرادوا قتاله، فنزلت الآية. والمعنى: إن استحلوا ذلك فقاتلهم، فأباح الله بالآية مدافعتهم. والقول الأول هو الأشهر وعليه الأكثر.66 - وفي قوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (195): قال أبو أيوب الأنصارى: أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار، لمّا نصر الله نبيه وأظهر دينه، فقلنا: هلموا نقيم في أموالنا ونصلحها. فأنزل الله عزَّ وجل الآية. والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. وفي رواية أخرى قال: أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لمّا أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعزّ الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها؟ فأنزل الله على نبيّه صلى الله عليه وسلم يرد عليه ما قلنا: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، فكانت التهلكة هي الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو.
67 - وفي قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (196): قيل: الآية نزلت في أدائهما والإتيان بهما، وتمامهما بعد الشروع فيهما، فمن أحرم بنسك وجب عليه المضى فيه ولا يفسخه. وإتمامها هو أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وأن تخرج قاصدا لهما لا لتجارة ولا لغير ذلك، وألا يستحلّ فيهما ما لا ينبغي للمحرم. والآية دليل على وجوب العمرة.
68 - وفي قوله تعالى: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (196): قيل: إن كعب بن عجرة رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتساقط على وجهه من رأسه، فأمره أن يحلق وهو محرم بالحديبية وقد حصر المسلمون، وأن يصوم
19