تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يهاب لعلو صوته لكان الحمار! فجعلتهم الآية في المثل سواء.

* * *

978 - أمثال وحكم سورة الأحزاب

(ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) (4): هذا مثل ضرب للمنافق، أي كما لا يكون للرجل قلبان، كذلك لا يكون للمنافق ولاءان. وكان كل منافق إذا سألته يقول: لي قلب يأمرنى بكذا وقلب يأمرنى بكذا، فكذلك لا يجتمع اعتقادان متغايران في قلب، وعلى ذلك فحامل الجنسيتين الذي له ولاءان منافق ولا أمان له، لأنه لا يجتمع له قلبان. ويقال لزوج المرأتين: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه!

(وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً) (38): الشيء المقدور الذي ليس للإنسان منه مهرب، والمثل استشهد به عمر بن الخطاب لمّا طعنه أبو لؤلؤة فجعل يقول وهو محمول: (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً).

(اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (70): القول السديد مجاز ويحمل على أنه مثل، وهو القول الذي يعمّ الخيرات، ويوافق ظاهره باطنه، مأخوذ من تسديد السهم ليصاب به الغرض، والمثل عام في كل المسائل ذات القصد النبيل.

(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (72): الآية مثل، ومعناه أن السماوات والأرض على كبر أجرامها، لو كانت بحيث يجوز تكليفها، لثقل عليها أن تتقلّد الشرائع، لما فيها من الثواب والعقاب أي أن التكليف أمر تعجز عنه السماوات والأرض والجبال، وقد كلفه الإنسان وهو ظلوم جهول؟! كقوله: (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ) (الحشر 21)، ثم قال: (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ) (الحشر 21)، فتقرر أنه تعالى يضرب الأمثال، والآية لا تخرج عن ضرب المثال، وهي من المجاز.

* * *

979 - أمثال وحكم سورة سبأ

(اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) (13): الشكر هو الثناء على المحسن، والشكر لله الإقرار بنعمه، ولا يشكر الله من لم يشكر الناس، وحقيقة الشكر العجز عن الشكر، وفي الآية أن العمل شكر، والآية تحضّ عليه، وفي قوله «عبادى» أن العمل عبادة، والعبادة عمل، وهي عبادتان أو عملان، فعمل بأداء العبادات، وعمل اجتماعي بأداء المعروف والخيرات. والشكر لمن هو فوقنا بالطاعة، ولنظرائنا بالمكافأة، ولمن

1225

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٢٥٢