التطرف، وعاش في الهيكل، فلما لمس فساد الأسرة الحاكمة دعا عليهم، واستعلن له الله فصار قاضيا، واستفحل أمره حتى كان الحاكم والمدافع والرئيس وممثل يهوه الربّ، ولما كبر في السن وشاخ أقام ولديه قاضيين يستخلفهما بعده، فأساءا، فظل يبحث عن ولى لعهده إلى أن وجده في شاول Saul الذي هو طالوت في القرآن، واسم «شاول» يعني «المسئول أمام الله»، وأما اسم «طالوت» العربي فكما نقول: «أبو طويلة»، وهو الاسم الذي يبدو أنه كان مشهورا به، لأنه كان فارع الطول، وأطول بنى قومه، ولمّا نصّب ملكا اجتهد رأى نفسه ولم يكن يرجع إلى صمويل مما أغضب صمويل فعافته نفسه، وصرف عنه تأييده، واستبدله بداود، وحزّ ذلك في نفس شاول فصارت الحرب بينه وبين داود. ومات صمويل أثناء ذلك، وانهزم شاول أمام الفلسطينيين فلم يجد إلا أن ينتحر بأن سقط على سيفه، وانتحر معه بنوه الثلاثة وجميع رجاله. (الملوك الأول - الفصول من واحد إلى واحد وثلاثين).فلماذا اختار صمويل شاول ليكون ملكا مع أنه من أبناء الفقراء، وقيل كان حمّارا، والعهد بالملوك أن يكونوا من الأغنياء؟ والجواب: لأنه كان حسن السمت وقورا، ولم يكن في الإسرائيليين من هو أكثر احتراما منه، وكان طويلا وأطول من أي من رجال إسرائيل، وله ماهية، وكان عقله راجحا ولذا اختاره صمويل للملك رغم أصله المتواضع، وتشكك الناس في صلاحيته (الملوك الأول 9/ 2 و 10/ 24)، ولما باركه صمويل صار باستطاعته أن يتنبأ مثله، فعجبوا منه وسخروا أن يكون نبيا بعد أن أصبح ملكا، وقالوا: أشاول أيضا من الأنبياء؟ فذهبت مثلا (ملوك أول 10/ 12)، وازدروا شاول، وتصامّوا عنه (ملوك أول 10/ 27)، إلا أنه ظهر لهم حنكته، وأبان لهم عن علمه وقدرته، ونصرهم وطرد عدوهم، فصاروا يقولون: من الذي قال: أشاول يملّك علينا؟! وكان صمويل قد تنبأ بأن شاول هو مخلص إسرائيل من أعدائهم، ولكنه انقلب عليه، وبدا كأنه قد كذب في نبوءته. فلماذا تنكّر له وعاداه؟ الجواب: أن شاول لم يعمل بوصايا صمويل، فقدّم الذبائح والمحرّمات، ولم يطع الربّ، ولمّا حارب الفلسطينيين لم يعمل القتل في أغنامهم، واختار أحسنها يضحّى بها، وعفا عن ملكهم، فكأنه تنكر للشريعة، فاستغضبه، فخلعه ونصّب داود (صمويل 15/ 1 - 35)، ولعنه حتى صار نجسا، وبذلك كذبت فيه نبوءته (ملوك أول 9/ 16). فهل هناك شبه بين القصة في القرآن وقصة التوراة؟
في القرآن فكرة النبيّ تختلف تماما عن فكرتها في التوراة، وفيها - أي في التوراة - يأتي أن النبيّ هو الرائي، فهكذا كانوا يسمونه قديما فصار اسمه في عهد صمويل نبيّا، فالنبيّ في عرف الإسرائيليين هو العرّاف الذي يتنبّأ، وصمويل في قصة التوراة نبيّ وقاض
1047