ومما لاشك فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أدى هذه الأدوار؛ فإنه سيكون أسرع وأفضل، ولكن على المدى القصير، وسيتحمل أكثر من طاقته، ويغرق في كثير من التفاصيل الروتينية وتصبح المسؤولية عبئاً ثقيلاً.
ومن ثم أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن قدرته على تحقيق النتائج ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأداء أصحابه.
وقد ظهر تفويض السلطة في عهد الخلفاء الراشدين حينما كان سيدنا عمر بن الخطاب يطلق الحرية لعماله في الشؤون الوظيفية، ويقيدهم في المسائل العامة، أي يفوضهم بعضاً من السلطات ويراقب عملهم في حدود ذلك التفويض، وكان يختبر موظفيه بين الحين والآخر ليتأكد من كفاءاتهم وقدرتهم.
ويبدو ذلك جليًا في موقفه مع (كعب بن سور) حينما كان جالسًا عند عمر فجاءته امرأة تشكو زوجها فقال " لكعب: اقض بينهما فلما قضي قضاءه قال لكعب: "اذهب قاضيًا على البصرة".
وهنا لا ينبغي للمشرف أن ينظر إلى التفويض على أنه تهرب من المسؤولية؛ لأنه المسؤول في النهاية عن نتائج إدارته، ومن ثم فهو يفوض طريقة العمل ولا يفوض المسؤولية.
كما أن التفويض ليس تخلصاً من المهام غير الممتعة، بأن يعهد بها المدير إلى أحد مرؤوسيه؛ إنما ينبغي أن ننظر إلى التفويض على أنه إيجاد البدائل القادرة على القيام بالصورة المثلى في المستقبل مستصحبة في أدائها الفعال ما سبق لها من تجربة ناضجة في أدائه.
---------------