وقوله :« لا يسمع بي أحد من هذه الأمة » أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة ، فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته ، وإنما ذكر اليهود والنصارى تنبيها على من سواهما، وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب،فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى )
محبته صلى الله عليه وسلم :
ومن الأدب مع الرسول الأعظم ، والنبي الأكرم ، أن يحبه المؤمن أكثر من نفسه وماله وأهله وولده والناس أجمعين .
• قال تعالى : ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب :6] ،
• ولقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » .
• وعن عبد الله بن هشام قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك » ، فقال عمر : والله لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « الآن يا عمر » ، أي الآن كمل إيمانك.
• قال ابن بطال والقاضي عياض : المحبة ثلاثة أقسام :
1) محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد .
2) ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد .
3) ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس .
فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأصناف في محبته .
• وقال القاضي عياض رحمه الله : ومن محبته نصرة سنته والذب عن شريعته ، وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه .
لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
نحب رسول الله
أولا : لأن الله أمرنا بذلك و تعبدنا بذلك وجعل محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شروط الإيمان به
ثانيا : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله الله سبب كل خير نحن غيه من خيري الدنيا والآخرة، ولولاه لهلكنا ومتنا على الكفر ، واستحققنا الخلود في النار ، فبه عرفنا طريق الله ، وبه عرفنا مكائد الشيطان ، جعله الله رحمة مهداة ، ونعمة مسداة ، لولاه لنزل العذاب بالأمة ، رحمة لأتباعه ، رحمة لأعدائه .
- أما أتباعه فنالوا به كرامة في الدنيا والآخرة .
- وأما أعداؤه المحاربون له : فالذين عجل قتلهم وموتهم خير لهم من حياتهم ، لأن حياتهم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة ، وهم قد كتب الله عليهم الشقاء ، فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم في الكفر .
- وأما المعاهدون له فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته ، وهم أقل شرا بذلك العهد من المحاربين له .
- وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهلهم وجريان أحكام المسلمين عليهم.
- وأما الأمم النائية عنه فإن الله سبحانه وتعالى رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض ، فأصاب كل العالمين النفع برسالته .
ومن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : توقيره :
• قال الله تعالى : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (8)لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9)﴾ [الفتح :8-9] ،
• وقال سبحانه : ﴿ لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً﴾ [النور :63] ، فلا تجعلوا أيها المؤمنون دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دعوتموه ونداءكم له إذا ما ناديتموه كدعاء أو نداء بعضكم لبعض ، وإنما عليكم إذا ما ناديتموه أن تنادوه بقولكم : يا نبي الله ، أو يا رسول الله ، ولا يليق بكم أن تنادوه باسمه مجردا ، فلا تقولوا : يا محمد .
فإن مولاه لم يناده باسمه مجردا كسائر الأنبياء والمرسلين كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، ولكنه كان يناديه بقوله : يا أيها المدثر ، يا أيها المزمل ، يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ، وإن كان قد ورد في أكثر من موضع ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم ، فإن وروده لم يكن على سبيل النداء .