تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته وهو عالم بذلك أو يشك في شيء من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذلك إذا جحد التوراة والإنجيل أو كتب الله المنزلة أو كفر بها أو سبها أو استخف بها فهو كافر، وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في الأقطار المكتوب في الصحف الذي بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول الحمد لله رب العالمين إلى آخر قل أعوذ برب الناس كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفاً مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع فيه الإجماع وأجمع على أنه ليس بقرآن عامداً لكل هذا فهو كافر.

ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها والأحاديث في ذلك كثيرة والإجماع منعقد عليه، وأما تفسيره للعلماء فجائز حسن والإجماع منعقد عليه فمن كان أهلاً للتفسير جامعاً للأدوات التي يعرف بها معناه وغلب على ظنه المراد فسره إن كان مما يدرك بالاجتهاد كالمعاني والأحكام الجلية والخفية والعموم والخصوص والإعراب وغير ذلك وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد كالأمور التي طريقها النقل وتفسير الألفاظ اللغوية فلا يجوز الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله وأما من كان ليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته فحرام عليه التفسير لكن له أن ينقل التفسير عن المعتمدين من أهله.

ويحرم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق فمن ذلك أن يظهر فيه دلالة الآية على شيء ويحتمل احتمالاً ضعيفاً فيحملها ويناظر على ذلك مع ظهورها في خلاف ما يقول وأما من لا يظهر له ذلك فهو معذور، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " المراء في القرآن كفر" قال الخطابي المراد بالمراء الشك وقيل الجدال المشكك فيه وقيل وهو الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدر ونحوها.

وينبغي لمن أراد السؤال عن تقديم آية على آية في المصحف أو مناسبة هذه الآية في هذا الموضع ونحو ذلك أن يقول ما الحكمة في كذا.

ويكره أن يقول نسيت آية كذا بل يقول أنسيتها أو أسقطتها. يجوز أن يقال سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء وسورة المائدة وسورة الأنعام وكذا الباقي لا كراهة في ذلك وكره بعض المتقدمين هذا وقال يقال السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها النساء وكذا البواقي والصواب الأول فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهما مما لا يحصى وكذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال ابن مسعود هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، وعنه في الصحيحين قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النساء والأحاديث وأقوال السلف في هذا أكثر من أن تحصر. ولا يكره أن يقال هذه قراءة أبي عمرو أو قراءة نافع أو حمزة أو الكسائي أو غيرهم هذا هو المختار الذي عليه السلف والخلف من غير إنكار وروى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يكرهون أن يقال سنة فلان وقراءة فلان والصحيح ما قدمناه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٨٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٨٩٨