قال يحيي بن خالد لابنه: عليك بكل نوع من العلم فخذْ منه، فإن المرء عدو ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدوَّ شيء من العلم.
التخصص: إذا رغب المسلم في التخصص في علم واحد؛ فيجب عليه أن يتخير من العلم أشرفه، وأنفعه، وما يوافق ميوله وقدراته. وقد قيل: إذا أردتَ أن تكون عالمًا فاعرف كل شيء عن شيء، وإذا أردتَ أن تكون مثقفًا فاعرف شيئًا عن كل شيء.
الحفظ مع الفهم والتدبر: يقول صلى الله عليه وسلم: (نضَّر الله امرءًا سمع منَّا حديثًا فحفظه حتى يبلِّغه غيره، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه) [الترمذي].
وفي ذلك إشارة إلى أهمية الحفظ، ولذلك قال الإمام الشافعي:
عِلْمِي مَِعي حَيثُمَا يمَّمْتُ يَتْبَعُني قَلْبِي وِعَاءٌ لَه لا بَطْنَ صُنْدُوقِ
إِنْ كُنْتُ فِي البَيتِ كَان العِلمُ فِيهِ مَعِي أو كنتُ في السُّوق كَان العِلْمُ في السُّوقِ
التدوين: قيل: قيدوا العلم بالكتابة. وقيل: العلم صيد والكتابة قيد، فيجب أن نقيِّد العلم لئلا ننساه، وأن نتخير ما نكتب. وقيل: يجلس إلى العالم ثلاثة: رجل يأخذ كل ما سمع، ورجل لا يكتب ويسمع، ورجل ينتقي؛ وهو خيرهم.
المذاكرة والمراجعة: قال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: تعلموا العلم، فإن تعلُّمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة.
تنظيم ساعات التعلم: المسلم دائمًا منظم في كل شئونه، يحرص على تنظيم وقته، فيبذله في تحصيل العلوم والمعارف.
عدم الحياء في العلم: قال تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: 43].
وتقول السيدة عائشة -رضي الله عنها-: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. فالمسلم يسأل عما يريد معرفته، ولا يمنعه الحياء من السؤال، فالعلم خزائن ومفاتيحها السؤال.
السعي في طلب العلم: قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: بلغني عن رجل حديثٌ سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتريتُ بعيرًا لأسافر إليه، فسرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ الشام، فوجدته عبد الله بن أنيس -رضي الله عنه-، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟
قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه (مسرعًا) فاعتنقني واعتنقتُه، فقلتُ: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص؛ فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فذكر له عبد الله بن أنيس الحديث._[أحمد والطبراني].
وعن عبيد الله بن عدي، قال: بلغني حديث عند علي فخفت إن مات ألا أجده عند غيره فرحلتُ حتى قدمت عليه العراق. [الخطيب].
وقال ابن مسعود: لو أعلم أحدًا تُبَلِّغُنِيه الإبل هو أعلم بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم لقصدتُه حتى أزداد علمًا إلى علمي. [ابن عساكر].
وقال الشعبي: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن؛ ليسمع كلمة حكمة، ما رأيت أن سفره ضاع.