طلب العلم النافع: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، ودعاء لا يسمع). [أحمد وابن حبان والحاكم].
وقال الشاعر:
ما أكثر العلم وما أوسعه من ذا الذي يقدر أن يجمعه
إن كنتَ لا بد له طالبًا محاولا، فالتمسْ أَنْفَعَه
التفرغ والمداومة على طلب العلم: فقد قيل: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك. وكان السلف يقدِّرون العلم ويتفرغون له. وطالب العلم يداوم عليه؛ لأن العلم كثير والعمر قصير.
وقد قيل: اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد (الموت). وقال الشاعر:
كُلَّمَا أدَّبَني الدَّهْرُ أَرَاني نَقْصَ عَقْلي وَكَلَّمَا ازددتُ عِلْمًا زَادَنِي عِلمًا بجَهْلي
تطهير النفس من الأخلاق السيئة: العلم النافع نور من الله يقذفه في قلوب عباده الأتقياء، ولا يقذفه في قلوب أصحاب الطباع السيئة والأخلاق الفاسدة؛ لذا ينبغي على المسلم الذي يطلب العلم أن يبتعد عن الحسد والرياء والعُجب وسائر الأخلاق الذميمة.
طلب العلم في الصغر: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صدِّيقًا). [الطبراني].
وقيل: طلب العلم في الصغر كالنقش على الحجر. ولا يستحيي الكبير من طلب العلم، فقد روي أن قبيصة بن المخارق -رضي الله عنه- أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما جاء بك؟). قال: كبرت سني ورقَّ عظمي، فأتيتُك لتعلِّمني ما ينفعني الله به، قال: (ما مررتَ بحجر ولا شجر ولا مَدَرٍ إلا استغفرَ لك يا قبيصة، إذا صليت الصبح، فقل ثلاثًا: سبحان الله العظيم وبحمده، تُعَافَي من العمي والجذام والفالج (نوع من الشلل). يا قبيصة، قل: اللهم إني أسالك مما عندك، وأَفِضْ على من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأَنْزلْ على من بركتك) [أحمد].
العمل لا يمنع العلم: كان كثير من الصحابة يعملون، فإذا ما رجعوا من أعمالهم سعوا في طلب العلم بقية يومهم، وسهروا على طلب العلم من القرآن والحديث.
فعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: كنا نغزو ونَدَع الرجل والرجلين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجيء من غزاتنا فيحدثونا بما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحدث به فنقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ابن عساكر]. فلا بأس من أن يجمع المسلم بين طلب العلم والعمل وابتغاء الرزق من فضل الله.
الصبر والتحمل: المسلم يتحلى بالصبر على مشقة طلب العلم، فالصبرُ زاد المؤمنين، وهو الذي يعينهم على كل ما يلاقونه من متاعبَ وآلام. وقيل: من لم يتحمَّل ذُلَّ التعلم ساعة بقي في ذل الجهل إلى قيام الساعة.
التدرج في طلب العلم: والمتعلم يبدأ بالأوليات ومقدمات العلوم قبل أن يغوص فيها، ومعرفة ذلك ترجع إلى توجيهات المعلِّمين. وكذلك يحرص على أن يتعرف على سائر العلوم، وألا يترك نوعًا منها.