حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتباع الجنائز، وبيَّن فضل ذلك، فقال: (من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تُدفن كان له قيراطان) قيل: وما القيراطان؟
قال: (مثل الجبلين العظيمين) [متفق عليه].
وللجنازة آداب يجب على كل مسلم أن يتبعها مع الميت، ومن أهم هذه الآداب:
تلقينه الشهادتين عند الاحتضار: من حضر مسلمًا يحتضر يقول له: قل: لا إله إلا الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله) [مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر قوله: لا إله إلا الله، دخل الجنة) [الترمذي والحاكم].
تغطيته وتغميض عينيه: أول ما يجب على المسلم فعله إذا حضر ميتًا أن يغمض عينيه ويغطي وجهه، (فإن الروح إذا قبض تبعه البصر) [مسلم].
الصبر والحمد والاسترجاع: المسلم يتحلى بالصبر عندما يموت له أحد، ويكثر من الاسترجاع بأن يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها) [مسلم].
ويقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). ثم يدعو له، فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على (أبي سلمة) وهو يحتضر، فأغمض عينيه، ثم قال: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر). فضج ناس من أهله فقال: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون). ثم قال: (اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونوِّر له فيه) [مسلم].
والبكاء في هذا الموطن لا يتنافى مع الصبر والتسليم لأمر الله، فقد بكى الرسول صلى الله عليه وسلم حينما مات ولده إبراهيم، وقال: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) [البخاري وأبو داود].
وإنما المنهي عنه، هو ما يصحب البكاء من أمور لا أصل لها في الشرع كلطم الخدود، وشق الجيوب، وما يقال من كلام الجاهلية.
سرعة تجهيز الميت: يجب أن نسرع بتغسيل الميت وتطييبه وتكفينه، ويستثنى من ذلك الشهيد -الذي قتله الكفار في المعركة- فلا يغسل ولا يكفن، وإنما يدفن في ملابسه التي استشهد فيها، فإن الله -سبحانه- يبعثه يوم القيامة ورائحة المسك تفوح منه.
الصلاة على الميت: من حق الميت على من حضره من المسلمين أن يصلي عليه.
المشي بالجنائز والإسراع بها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الجنائز ويوصي باتباعها، وعدم الجلوس إلا بعد أن يدفن الميت، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) [البخاري].
عدم النواح ولطم الخدود: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهيًا شديدًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) [متفق عليه].