فالمسلم يهنئ أخاه إذا نال خيرًا؛ كزواج، أو مولود، أو نجاح، أو ربح، أو فوز، أو نجاة من ضر، أو عودة غائب له، أو غير ذلك، ويزوره. وفي زيارة التهنئة يتحلى المسلم بالآداب التالية:
إظهار السرور والفرح: حتى لو كان الزائر به ما يحزن، فيجب أن يظهر البِشْر والسرور؛ مشاركة منه لأخيه.
المصافحة والمعانقة: يقول صلى الله عليه وسلم: (تصافحوا يذهب الغِلُّ) [مالك].
إحضار هدية ما أمكن ذلك: فإن ذلك أبلغ في إظهار مشاعر الحب والفرح. قال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابُّوا) [مالك]. وقال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا فإن الهدية تذهب وَحْرَ الصدر (الحقد والغيظ والغضب والعداوة) [الترمذي وأحمد].
ذكر عبارات التهنئة: فإن كانت التهنئة بمولود، تقول له: (أنبته الله نباتًا حسنًا). أو تقول له: (بُورِكَ لك في الموهوب، وشكرتَ الواهب، ورُزقت بِرَّه، وبَلَغَ أشده).
وإن كانت التهنئة بزواج تقول: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير) [الترمذي].
وإن كانت التهنئة بارتداء ثوب جديد، تقول: (تُبْلِى ويخْلُفُ الله. والبسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا، ومت شهيدًا).
وإن كانت التهنئة في الأعياد تقول: (تقبل الله منا ومنك) ..
زيارة التعزية والمواساة:
استشهد جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- وعلم النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى بيت جعفر، وأحضر أولاده الصغار وقبَّلهم، فسألته أسماء زوجة جعفر: يا رسول الله، أبلغك عن جعفر شيء؟ قال: نعم. قتل اليوم. فقامت تبكي، فخفف الرسول صلى الله عليه وسلم عنها، ورجع إلى بيته، وقال صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهل جعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) [الترمذي].
***
التعزية تخفف ألم المصاب، وتهدِّئ من رَوْعِه وفزعه، وتسكِّنُ حزنه وجزعه. قال صلى الله عليه وسلم: (من عَزَّى مصابًا فله مثل أجره) [الترمذي وابن ماجه].
وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه يومًا: (ما تعدون الرَّقُوب فيكم؟). قالوا: الذي لا يولد له. فقال: (ليس ذلك بالرقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئًا (أي لم يمت أحد أبنائه) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (أي: لم يبلغوا الحلم) كانوا له حصنًا حصينًا من النار) فقال أبو ذر -رضي الله عنه-: قدمتُ اثنين. فقال صلى الله عليه وسلم: (واثنين). فقال أُبَي بن كعب -سيد القراء-: قدمتُ واحدًا. قال: (وواحدًا) [ابن ماجه].
وللتعزية والمواساة آداب يجدر بكل مسلم اتباعها، منها:
المسارعة: إذا علم المسلم بوفاة أحد من أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه وجب عليه زيارة أهله لتعزيتهم في مصابهم، والاشتراك معهم في تشييع جنازته؛ عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس) [متفق عليه].