تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الثاني) المبادرة عقيب الحول وفي زكاة الفطر لا يؤخرها عن يوم الفطر. ويدخل وقت وجوبها بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان. ووقت تعجيلها شهر رمضان كله. وَمَنْ أَخَّر زكاة ماله مع التمكن عصى.

(الثالث) أن لا يخرج بدلاً باعتبار القيمة بل يخرج المنصوص عليه.

(الرابع) أن لا ينقل الصدقة إلى بلد آخر فإن أعين المساكين في كل بلدة تمتد إلى أموالها، وفي النقل تخييب للظنون. فإن فعل ذلك أجزأه في قول ولكن الخروج عن شبهة الخلاف أولى فليخرج زكاة كل مال في تلك البلدة. ثم لا بأس أن يصرف إلى الغرباء في تلك البلدة.

(الخامس) أن يقسم ماله بعدد الأصناف الموجودين في بلده.

وعليه يدل ظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] الآية وقد عدم من الثمانية أربع أصناف في أكثر البلاد: وهم المؤلفة قلوبهم والغزاة والمكاتبون والعاملون على الزكاة. ويوجد في جميع البلاد أربعة أصناف: الفقراء والمساكين والغارمون والمسافرون - أعني أبناء السبيل.

بيان دقائق الآداب الباطنة في الزكاة

اعلم أن على مريد طريق الآخرة بزكاته وظائف:

الوظيفة الأولى: فهم وجوب الزكاة ومعناها ووجه الامتحان فيها وسبب جعلها من مباني الإسلام مع أنها تصرفٌ مالي وليست من عبادة الأبدان وفيه ثلاثة معان:

الأول: أن التلفظ بكلمتي الشهادة التزام للتوحيد وشهادة بإفراد المعبود وشرط تمام الوفاء به أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد فإن المحبة لا تقبل الشركة، والتوحيد باللسان قليل الجدوى وإنما يُمتحن درجة المحب بمفارقة المحبوب، والأموال محبوبة عند الخلائق لأنها آلة تمتعهم بالدنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم وينفرون من الموت مع أن فيه لقاء المحبوب، فامتحنوا بتصديق دعواهم في المحبوب واستنزلوا عن المال الذي هو مرموقهم ومعشوقهم. ولذلك قال الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ﴾ وذلك بالجهاد وهو مسامحة بالمهجة شوقاً إلى لقاء الله عز وجل والمسامحة بالمال أهون. ولما فهم هذا المعنى في بذل الأموال انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام.

قسم صدّقوا التوحيد ووفوا بعهدهم ونزلوا عن جميع أموالهم فلم يدّخروا ديناراً ولا درهماً فأبوا أن يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم حتى قيل لبعضهم: كم يجب من الزكاة في مائتي درهم؟ فقال: خمسة دراهم، وأما نحن فيجب علينا بذل الجميع.

الفصل الثالث في الصوم

يأتي الصوم في الدرجة الثالثة من الأهمية في تزكية النفس، فمن الشهوات العاتية التي يمكن أن تحرف الإنسانَ شهوتا البطن والفرج، والصومُ تعويد النفس التحكم بهاتين الشهوتين، ولذلك كان عاملاً مهماً من عوامل تزكية النفس وإذا كان الصبر من أرقى مقامات النفس، فإن الصوم تعويد للنفس على الصبر ولذلك ورد في الحديث: (الصوم نصف الصبر) أخرجه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن، وقد جعل الله الصوم وسيلة للتحقق بمقام التقوى، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183] والتقوى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٧٠٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٧٠٤٠