والثانية: أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مظهر للحب، وقد لا يكون مضمراً له ولا معتقداً لجميع ما يقوله فيصير به مرائياً منافقاً.
الثالثة: أنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه، وروي أن رجلاً مدح رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام: "ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح" ثم قال: "إن كان أحدكم لا بد مادحاً أخاه فليقل أحسن فلان ولا أزكي على الله أحداً حسيبه الله إن كان يرى أنه كذلك". [أصله متفق عليه].
الرابعة: أنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز.
وأما الممدوح فيضره من وجهين:
أحدهما: أنه يحدث فيه كبراً وإعجاباً وهما مهلكان.
الثاني: هو أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه ومن أعجب بنفسه قلّ تشمره وإنما يتشمّر للعمل من يرى نفسه مقصراً فأما إذا انطلقت الألسن بالثناء عليه ظن أنه قد أدرك ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح".
الآفة التاسعة عشر: الغفلة عن دقائق الخطأ
الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام، لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته، ويرتبط بأمور الدين فلا يقدر على تقويم اللفظ في أمور الدين إلا العلماء الفصحاء، فمن قصر في علم أو فصاحة لم يخل كلامه عن الزلل لكن الله تعالى يعفو عنه لجهله. مثاله: ما قال حذيفة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقل أحدكم ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت". [أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى بسند صحيح].
الآفة العشرون: الخوض الجاهل في العلوم والسؤال المتعنّت
الفضول خفيف على القلب. والعامي يفرح بالخوض في العلم، إذ الشيطان يخيّل إليه أنه من العلماء وأهل الفضل، ولا يزال يحبب إليه ذلك حتى يتكلم في العلم بما هو كفر وهو لا يدري. وكل من يسأل عن علم غامض ولم يبلغ فهمه تلك الدرجة فهو مذموم، فإنه بالإِضافة إليه عامي. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم". [متفق عليه].
==================
في أدب العلاقات
الفقرة الأولى: في حقوق المسلم
الفقرة الثانية: في حقوق الوالدين والولد
الفقرة الثالثة: في حقوق الأقارب والرحم
الفقرة الرابعة: في حقوق الجوار
الفقرة الخامسة: في أدب العلاقة الزوجية
الفقرة السادسة: في أدب العلاقات الأخوية
الفقرة السابعة: في جملة آداب العشرة والمجالسة مع أصناف الخلق.
الفقرة الأولى: في حقوق المسلم