تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: تحذير المسلم من الشر، فإذا رأيت فقيها يتردد إلى مبتدع أو فاسق وخفت أن تتعدى إليه بدعته وفسقه فلك أن تكشف له بدعته وفسقه، مهما كان الباعث لك الخوف عليه من سراية البدعة والفسق لا غيره.

الخامس: أن يكون الإِنسان معروفاً بلقب يعرب عن عيبه كالأعرج والأعمش، فلا إثم على من يقول روى أبو الزناد عن الأعرج، وسلمان عن الأعمش، وما يجري مجراه فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف.

السادس: أن يكون مجاهراً بالفسق كالمخنث وصاحب الماخور والمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس، وكان ممن يتظاهر به بحيث لا يستنكف، من أن يذكر له ولا يكره أن يذكر به، فإذا ذكرت فيه ما يتظاهر به فلا إثم عليك، وقال عمر رضي الله عنه: ليس لفاجر حرمة وأراد به المجاهر بفسقه دون المستتر إذ المستتر لا بد من مراعاة حرمته، وقال الصلت بن طريف: قلت للحسن: الرجل الفاسق المعلن بفجوره ذكري له بما فيه غيبة له؟ قال: لا ولا كرامة. وقال الحسن، ثلاثة لا غيبة لهم، صاحب الهوى والفاسق المعلن بفسقه والإِمام الجائر فهؤلاء الثلاثة يجمعهم أنهم يتظاهرون به وربما يتفاخرون به، فكيف يكرهون ذلك وهم يقصدون إظهاره؟ نعم لو ذكره بغير ما يتظاهر به أثم.

بيان كفارة الغيبة

اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ليخرج به من حق الله سبحانه، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج من مظلمته! وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله؟ إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادماً، فيكون قد قارف معصية أخرى.

الآفة السادسة عشر: النميمة

قال الله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 11] ثم قال: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13] قال عبد الله بن المبارك: الزنيم ولد الزنى الذي لا يكتم الحديث. والزنيم هو الدعي وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1] قيل الهمزة النمّام. قال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة نمّام" [متفق عليه].

الآفة السابعة عشر: ذو اللسانين

كلام ذي اللسانين الذي يتردد بين المتعاديين ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه، وقلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين وذلك عين النفاق، قال عمار بن ياسر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة" [أخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد وأبو داود بسند حسن] وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث وهؤلاء بحديث". [متفق عليه].

الآفة الثامنة عشر: المدح

وهو منهّي عنه في بعض المواضع. أما الذم فهو الغيبة والوقيعة وقد ذكرنا حكمهما، والمدح يدخله ست آفات: أربع في المادح، واثنتان في الممدوح.

فأما المادح، فالأول: أنه قد يفرط فينتهي به إلى الكذب.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٧٠٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٧٠٢٩