تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القهقهة بذلك. وهذا إشارة إلى أن الضحك على الناس من جملة الذنوب. قال معاذ بن جبل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من عيّر أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يعمله" [أخرجه الترمذي وقال حسن غريب]. وكل هذا يرجع إلى استحقار الغير والضحك عليه استهانة واستصغاراً له. وعليه نبه قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11] أي لا تستحقره استصغاراً فلعلَّه خير منك.

الآفة الثانية عشر: إفشاء السر

وهو منهي عنه لما فيه من الإِيذاء والتهاون بحق المعارف والأصدقاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حدّث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة". [أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه] وقال الحسن: إن من الخيانة أن تحدّث بسر أخيك.

الآفة الثالثة عشرة: الوعد الكاذب

فإن اللسان يسبق إلى الوعد، ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفاً وذلك من أمارات النفاق قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل عليه السلام في كتابه العزيز فقال ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: 54] ولما حضرت عبد الله بن عمر الوفاة قال: إنه كان خطب إلى ابنتي رجل من قريش وقد كان إليه مني شبه الوعد، فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق! أشهدكم أني قد زوجته ابنتي. وقيل لإِبراهيم: الرجل يواعد الرجل الميعاد فلا يجيء، قال: ينتظره إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء.

الآفة الرابعة عشر: الكذب في القول واليمين

وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب. قال إسماعيل بن واسط: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي هذا عام أوّل - ثم بكى - قال "إياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار". [أخرجه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة وإسناده حسن]. وقال الحسن: كان يقال إن من النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وإن الأصل الذي بني عليه النفاق الكذب. وقال عليه السلام "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب" [رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد] وقال ابن مسعود: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم "لا يزال العبد يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً". [متفق عليه].

بيان ما رخص فيه من الكذب

أعلم أن الكذب ليس حراماً لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره، فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو عليه فيكون جاهلاً وقد يتعلق به ضرر غيره.

والذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الإِصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها [أخرجه مسلم] وقالت أيضاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو نمى خيراً" [متفق عليه] وقالت أسماء بنت يزيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٧٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٧٠٢٥