تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) الأصل الثالث) العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم. وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح أما بالقلب فقصد الخير وإضماره لكافة الخلق. وأما باللسان فإظهار الشكر لله تعالى بالتحميدات الدالة عليه، وأما بالجوارح: فاستعمال نعم الله تعالى في طاعته والتوقي من الاستعانة بها على معصيته.

الفقرة العاشرة: في الصبر والتسليم والرضا

بيان فضيلة الصبر

وقد وصف الله تعالى الصابرين بأوصاف وذكر الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعاً، وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له فقال عز من قائل ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: 24] وقال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: 137] وقال تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 96] وقال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: 54] وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10] فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر، ولأجل ذلك كان للصوم الأجر الكبير لأنه نصف الصبر.

بيان أقسام الصبر بحسب اختلاف القوة والضعف

اعلم أنّ باعث الدين بالإِضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال:

أحدهما: أن يقهر داعي الهوى فلا تبقى له قوّة المنازعة ويتوصل إليه بدوام الصبر، وعند هذا يقال من صبر ظفر. والواصلون إلى هذه الرتبة هم الأقّلون فلا جرم هم الصدّيقون المقربون.

الحالة الثانية: أن تغلب دواعي الهوى وتسقط بالكلية منازعة باعث الدين فيسلم نفسه إلى جند الشياطين، ولا يجاهد ليأسه من المجاهدة، وهؤلاء هم الغافلون وهم الأكثرون، وهم الذين استرقتهم شهواتهم وغلبت عليهم شقوتهم فحكموا أعداء الله في قلوبهم التي هي سر من أسرار الله تعالى وأمر من أمور الله. وإليهم الإِشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13].

الحالة الثالثة: أن يكون الحرب سجالاً بين الجندين فتارة له اليد عليها وتارة لها عليه، وهذا من المجاهدين يعدُّ مثله لا من الظافرين، وأهل هذه الحالة هم الذين ﴿خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 102].

بيان فضيلة الرضا

أما من الآيات فقوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: 8] وقال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60] ومنتهى الإِحسان رضا الله عن عبده وهو ثواب رضا العبد عن الله تعالى.

وفي الحديث "إن الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني فيقولون رضاك" [أخرجه البزار والطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح] فسؤالهم الرضا بعد النظر نهاية التفضيل. فإنما سألوه الرضا لأنه سبب دوام النظر، فكأنهم رأوا غاية الغايات رفع الحجاب. وفي الخبر "طوبى لمن هدي للإِسلام وكان رزقه كفافاً ورضي به". [أخرجه الترمذي من حديث فضالة بن عبيد بلفظ "وقنع" وقال صحيح].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٧٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٧٠١٩