تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن العبودية عندهم هي أرقى المقامات على الإطلاق، ألا ترى إلى وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حيث المقامات العالية الرفيعة:

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1].

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ....... ﴾ [الكهف: 1].

فإذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمناسبة الإسراء والمعراج وبمناسبة نعمة إنزال الكتاب بالعبودية فذلك تذكير بأصل الوضع الصحيح للإِنسان مع الله:

﴿لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: 172].

والعبودية معرفة بالله وعبادة له، وسلوك على مقتضى هديه، والمسلم أبداً في ترقّ دائم في هذه الأشياء الثلاثة.

الفقرة الثانية: في الإخلاص

قال الغزالي رحمه الله بيان حقيقة الإِخلاص

اعلم أنّ كل شيء يتصوّر أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمي خالصاً، ويسمى الفعل المصفى المخلص: إخلاصا. قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: 66] فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به، والإِخلاص يضاده الاشتراك، فمن ليس مخلصا فهو مشرك إلا أن الشرك درجات. فالإِخلاص وضدّه يتواردان على القلب فمحله القلب وإنما يكون ذلك في القصود والنيات. وقد ذكر حقيقة النية وأنها ترجع إلى إجابة البواعث، فمهما كان الباعث واحداً على التجرد سمي الفعل الصادر عنه إخلاصا بالإِضافة إلى المنوي، فمن تصدّق وغرضه محض الرياء فهو مخلص، ومن كان غرضه محض التقرب إلى الله تعالى فهو مخلص. ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإِخلاص بتجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب، كما أنّ الإِلحاد عبارة عن الميل ولكن خصصته العادة بالميل عن الحق، ومن كان باعثه مجرد الرياء فهو معرض للهلاك.

فمعرفة حقيقة الإِخلاص والعمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلا الشاذ النادر والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر:40] فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهذه الدقائق وإلا التحق بأَتباع الشياطين وهو لا يشعر.

الفقرة الثالثة: في الصدق مع الله

قال الغزالي رحمه الله فضيلة الصدق

قال الله تعالى ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23] وقال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا" [متفق عليه] ويكفي في فضيلة الصدق أن الصدّيق مشتق منه.

وقال بعضهم: أجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث خصال أنها إذا صحت ففيها النجاة-ولا يتم بعضها إلا ببعض-الإِسلام الخالص عن البدعة والهوى، والصدق لله تعالى في الأعمال، وطيب المطعم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٧٠١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٧٠١٥