الله تعالى عليه وسلم فجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطمأنه وبشره بالجنة كما صرَّحت الآية بأن من يغض صوته عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقد هيأ الله قلبه واختاره للتقوى، وقد روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول: (لا ينبغي رفع صوت على نبي حيَّاً ولا ميتاً) وكانت عائشة رضي الله عنها إذا سمعت صوت وتد أو مسمار يدق في البيوت المجاورة ترسل إلى أهلها (لا تؤذوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم)، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا أراد أن يصنع مصراعي باب بيته خرج إلى المناصع (أي الرومية) حتى لا يؤذي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بما يحدث من صوت أو ضجيج.
إذ يجب على الزائر والجالس في الروضة الشريفة التأدب بآداب القرآن والتخلق بما ندب إليه حتى يسلم من إحباط العمل فإن سوء الأدب ورفع الصوت والمجادلة والمشاحنات والمناقشات في هذا المكان منافية لما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فاحذر أيها الزائر واحذر أيها الجالس من مخالفة كتاب الله فإن ذلك يعرض لسخط الله أعاذنا الله وجميع المسلمين من ذلك.
ويقول العلماء: إنّ هذا الأدب معه صلى الله عليه و سلم كما كان واجباً في حياته هكذا هو واجب بجوار قبره الشريف في مسجده صلى الله عليه و سلم و هكذا ينبغي التَّأدب في مجالس الحديث الشريف وقراءته وسماعه.
يحرم صيد المدينة المنورة وشجرها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بين لابتيها حرام " واللابتان هما الحرتان.
* إذا أراد العودة إلى وطنه استحب أن يصلي في المسجد النبوي ركعتين، ويدعو بعدها بما أحب ثم يأتي القبر الشريف ويعيد السلام والدعاء على النحو الذي فعل عند قدومه ثم يقول:
اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك صلى الله عليه وسلم، ويسر لي العودة إلى الحرمين سبيلاً سهلاً، وارزقني العفو العافية في الدنيا والآخرة، وردنا سالمين غانمين.
6 - الصُّفَّة وموقعُهَا:
وكانت الصفة مأموي الغرباء من المهاجرين الذين لا مأوى لهم في المدينة فيقل عددهم حيناً، ويكثر أحياناً حتى يبلغ ستمائة صحابي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجالسهم ويأنس بهم ويناديهم إلى طعامه ويشركهم في شرابه فكانوا معدودين في عياله.
وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذ الواحد منهم الاثنين والثلاثة من أهل الصفة فيطعمهم في بيته كما كانوا يأتون بأقناء الرطب ويعلقونها في السقف الصفة ليأكلوا منها فذهب المنافقون ليفعلوا مثل فعلهم رياء فصاروا يأتون بأقناء الحشف والرطب الرديء فأنزل الله تعالى فيهم قوله: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ .. ﴾ [البقرة: 267] ومن أشهر أهل الصفة المنقطعين فيها أبو هريرة رضي الله عنه وهذا الانقطاع مكنه من تلقي الكثير من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال عن نفسه عندما سمع الناس يقولون أكثر أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما أنتم يا معشر المهاجرين فقد شغلتكم التجارة وأما أنتم