تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها إلا الصدّيق فإنا نترك مكافأته لله، لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً و لكن أخوَّة الإسلام، لا يبقى في المسجد بابٌ إلا ويُغلَق ألا باب أبي بكر.

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم فما رُؤيَ بعدها على المنبر جالساً إلا مرة.

ثم دخل عليه الصلاة و السلام إلى بيته و في الليل خرج فرأى رجلاً من الصحابة فقال: يا فلان إني أُمِرتُ أن أستغفر لأهل أُحُد، فاخرج معي. فخرج في منتصف الليل إلى أُحُد، فاستغفر لهم و دعا لهم ثم عاد إلى البيت فدخل فإذا بعائشة قد عصبت رأسها من الألم، فقالت: يا رسول الله وا رأساه. قال: بل أنا يا عائشة وا رأساه.

ثم بدأ يدور على أزواجه حتى أتعبه المرض فاستأذن أن يُمَرَّضَ في بيت عائشة فأذِنوا له، فحمله سيدنا العباس و سيدنا عليّ و إنّ رجلاه لتخطّان على الأرض خطاً لا يستطيع الوقوف عليهما من شدة المرض، فدخل بيت عائشة فقالت: بأبي أنت و أمي يا رسول الله. ثم جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتها و اشتدَّت عليه الحمى فدعا عائشة و حفصة و طلب أن يأتوه بقُرَب من آبار متعددة لتكون باردة فجاءوا بسبع قُرَب فجلس في مخضب و وُضِعَ الماء عليه و هو يشير أن صُبوا عليّ منها. يقول العباس: و كنت إذا لمسته ضربتني الحمّى، فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُنزَعُ كما يُنزَع الرجال من الناس.

و عن عبد الله بن عمر قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يوعَك وعكاً شديداً فقلت يا رسول الله إنّك توعك وعكاً شديداً، فقال عليه الصلاة و السلام: أجل إنني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: ذلك أن لك لأجرين قال: أجل ذلك أن ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفَّر الله بها سيئاته.

و أخرج النسائي عن فاطمة بنت اليمان أنها قالت: أتيتُ النبي صلى الله عليه و سلم في نساء نعوده، فإذا سِقَاء يقطر عليه من شدة الحمى، وضعوا وعاء ماء يقطر عليه ليبرد عنه شدة الحمى، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن أشدَّ الناس بلاء: الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

و رُوِيَ عن عروة أنه صلى الله عليه و سلم قال: "ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلتُه بخَيبر من الشاة المسمومة ".

و قد تُوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم شهيداً، فهو قد نال صفات كمال البشر جميعاً، وهو سيد الكرماء و سيد العقلاء و سيد الحكماء.

و كان ابن مسعود و غيره من الصحابة يرون أنه مات شهيداً بالسُّمِّ.

نقل البخاري عن عائشة قولها: " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا مرض أو اشتكى نفث على نفسه بالمعَوِّذات، و كان ينفث فيمسح بها يده، فلما مرض مرضته هذه، كنت أنا أقرأ و أمسح على النبي صلى الله عليه و سلم. وقد جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم يوماً، و كان المرض قد اشتد به أُسكِتَ فلم يعد قادراً على الكلام، فدخل عليه سيدنا أسامة و كان قد جهز الجيش للمسيرة فتوقَّف، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه و سلم بين يديه و هو غير قادر على الكلام، فكان يضع يده على سيدنا أسامة ثم يرفع يديه إلى السماء، قال سيدنا أسامة: فعرفتُ أنه يدعو لي ثم يضمني إلى صدره، ثم يرفع يديه إلى السماء، ثم يمسحني بيديه. ثم فتح عينيه و قال

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٩٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٩٥٨