تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن كثير رضي الله عنه – أنها مكذوبة، ومن الإسرائيليات التي يجب طرحها وعدم الالتفاف إليها. (4)

والإيماء بعصمة الأنبياء عليهم السلام من ثوابت العقيدة، والطعن عمدا في طهارة المرسلين ونبل أخلاقهم هو كفر صريح يخرج من الملة – والعياذ بالله ..

لقد كان لداود وسليمان زوجات كثيرات وعشرات من الجواري (ملك اليمين)، ومن ثم لا يتصور أن تبقى لأي منهما حاجة إلى غيرهن .. وليس نبي الله داود الذي كان يصوم يوما ويفطر يوما هو الذي يتحايل ليتخلص من قائده حتى يتزوج بعد ذلك من أرملته!! ..

وكان تعدد الزوجات منتشرا في جزيرة العرب قبل الإسلام أيضا ..

روى الإمام البخاري – رضي الله عنه – بإسناده أن غيلان الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): (اختر منهن أربعا).

وروى أبو داود – رضي الله عنه – بإسناده أن عميرة الأسدى قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: (اختر منهن أربعا).

وقال الإمام الشافعي – رضي الله عنه – في مسنده: أخبرني من سمع ابن أبى الزياد يقول أخبرني عبد المجيد عن ابن سهل عن عبد الرحمن عن عوف بن الحارث عن نوفل ابن معاوية الديلمى قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (اختر أربعا أيتهن شئت، وفارق الأخرى).

وروى البخاري في كتاب النكاح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن عوف الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه زوجتيه وماله، فقال له عبد الرحمن بن عوف: ((بارك الله لك في أهلك ومالك .. دلني على السوق .. )).

وكان تعدد الزوجات شائعا في الشعوب ذات الأصل ((السلافى)) ..

وهى التي تسمى الآن بالروس والصرب والتشيك والسلوفاك .. وتضم أيضا معظم سكان ليتوانيا وأستونيا ومقدونيا ورومانيا وبلغاريا ..

وكان شائعا أيضا بين الشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها معظم سكان ألمانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكا وهولندا والدانمارك والسويد والنرويج وانجلترا ..

ويلاحظ أن التعدد كان ومازال منتشرا بين شعوب وقبائل أخرى لا تدين بالإسلام .. ومنها الشعوب الوثنية في أفريقيا والهند والصين واليابان

ومناطق أخرى في جنوب شرق آسيا

ويقول الدكتور محمد فؤاد الهاشمي: ((إن الكنيسة ظلت حتى القرن السابع عشر تعترف بتعدد الزوجات)). (5)

ولا يوجد نص صريح في أي من الأناجيل الأربعة يحظر تعدد الزوجات، وكل ما حدث هو أن تقاليد بعض الشعوب الأوروبية الوثنية كانت تمنع تعدد الزوجات (ونقول بعض الشعوب، لأن أغلبها- كما ذكرنا – كان يعرف تعدد الزوجات على أوسع نطاق)، فلما اعتنقت هذه الأقلية التي تمنع التعدد النصرانية فرضت تقاليدها السابقة على النصرانيين، وبمرور الزمن ظن الناس أن تحريم التعدد هو من صلب النصرانية، بينما هو تقليد قديم فرضه البعض على الآخرين على مر السنين ..

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٢١