تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووصل البعض إلى غاية السفه والضلال عندما نشر في صحيفة أسبوعية قاهرية سلسلة مقالات عنوانها ((تعدد الزوجات حرام))!! هكذا بكل بساطة يحاول جاهل مغمور إلغاء نصوص القرآن والسنة بجرة قلم أحمق مخبول!!!

ووصل تضليل الرأي العام في البلاد الإسلامية حدا جعل النساء في ريف مصر يتداولون قولا شائعا عن الرجل: ((جنازته ولا جوازته))، أي موته أفضل من زواجه بأخرى!!

لكل هذه الأسباب وغيرها جاء هذا (الكتاب) .. وهو محاولة متواضعة لتصحيح المفاهيم ورد الأمور إلى نصابها، والله المستعان على ما يصفون ..

تعدد الزوجات قبل الإسلام

لم يبتكر الإسلام نظام التعدد .. فالثابت تاريخيا أن تعدد الزوجات ظاهرة عرفتها البشرية منذ أقدم العصور .. كانت الظاهرة منتشرة بين الفراعنة .. وأشهر الفراعنة على الإطلاق وهو رمسيس الثاني، كان له ثماني زوجات وعشرات المحظيات و الجواري، وأنجب أكثر من مائة وخمسين ولدا وبنتا .. وأسماء زوجاته ومحظياته وأولاده منقوش على جدران المعابد حتى اليوم ..

وأشهر زوجات رمسيس الثاني هي الملكة الجميلة نفرتارى .. وتليها في المكانة و الترتيب الملكة ((أيسه نفر)) أو ((إيزيس نفر)) وهى والدة ابنه الملك ((مرنبتاح)) الذي تولى الحكم بعد وفاة أبيه وإخوته الأكبر سنا.

ويروى أن فرعون موسى كانت له عدة زوجات منهن السيدة ((آسيا)) عليها السلام، وكانت ابنة عمه، ولم تنجب أولادا منه، ولهذا احتضنت سيدنا موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وقالت لفرعون عن الرضيع موسى الذي التقطته الخادمات من صندوق عائم في مياه نهر النيل: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾. (2)

وكان تعدد الزوجات معروفا في عهد أبى الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم – صلى الله على نبينا وعليه وسلم – وأنجبت له السيدة هاجر الذبيح ((إسماعيل)) جد العرب عليه السلام، بينما رزقه الله من ((سارة)) بسيدنا ((إسحاق)) عليه السلام.

وجمع نبي الله يعقوب بين أختين – ابنتي خاله لابان – هما ((ليا)) و ((راحيل)) (3) وجاريتين لهما، فكانت له أربع حلائل في وقت واحد ..

وأنجب عليه السلام منهما الأسباط (أحد عشر ولدا) بالإضافة إلى سيدنا يوسف – عليه السلام .. وأمه هي ((راحيل)) التي كانت أحب حليلات النبي يعقوب إلى قلبه، وأنجبت له ((بنيامين)) بعد يوسف – عليه السلام.

وكانت لسيدنا داود – عليه السلام – عدة زوجات والعديد من الجواري .. وكذلك كانت لابنه سليمان زوجات وجواري عديدات.

ومن الضروري أن ننتبه هنا إلى ما بثه اليهود – قاتلهم الله – من شائعات قبيحة، وأكاذيب مفضوحة عن النبي الكريم داود – عليه السلام – فقد زعم أعداء الله أن داود – عليه السلام – افتتن بزوجة أحد قواده فأرسله إلى جبهة القتال ليموت هناك فيتزوج داود من أرملته التي يريدها!! وهى فرية دنيئة أكد المفسرون الكبار – ومنهم الإمام

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٢٠