تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان من الصادقين .. فهذه عدالة الإسلام فى توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة، وهى عدالة تحقق أنهما فى الإنسانية سواء .. (21).

هكذا وضحت صفحة الإسلام .. وصفحات الاجتهاد الإسلامى فى قضية مساواة شهادة المرأة وشهادة الرجل، طالما امتلك الشاهد أو الشاهدة مقومات ومؤهلات وخبرة هذه الشهادة .. لأن الأهلية الإنسانية بالنسبة لكل منهما واحدة، ونابعة من وحدة الخلق، والمساواة فى التكاليف، والتناصر فى المشاركة بحمل الأمانة التى حملها الإنسان، أمانة استعمار وعمران هذه الحياة.

*وأخيراً وليس آخراً فإن ابن القيم يستدل بالآية القرآنية: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) (22). على أن المرأة كالرجل فى هذه الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة النبوية .. فالمرأة كالرجل فى " رواية الحديث "، التى هى شهادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وإذا كان ذلك مما أجمعت عليه الأمة، ومارسته راويات الحديث النبوى جيلاً بعد جيل " والرواية شهادة " فكيف تقبل الشهادة من المرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقبل على واحد من الناس؟ .. إن المرأة العدل [بنص عبارة ابن القيم] كالرجل فى الصدق والأمانة والديانة (23).

ذلكم هو منطق شريعة الإسلام وكلها منطق وهذا هوعدلها بين النساء والرجال وكلها عدل وكما يقول ابن القيم:" وما أثبت الله ورسوله قط حكماً من الأحكام يُقطع ببطلان سببه حسًّا أو عقلاً، فحاشا أحكامه سبحانه من ذلك، فإنه لا أحسن حكمًا منه سبحانه وتعالى ولا أعدل. ولا يحكم حكماً يقول العقل: ليته حكم بخلافه، بل أحكامه كلها مما يشهد العقل والفِطَر بحسنها، ووقوعها على أتم الوجوه وأحسنها، وأنه لا يصلح فى موضعها سواها " (24).

هذا .. ولقد تعمدنا فى إزالة هذه الشبهة أمران:

أولهما: أن ندع نصوص أئمة الاجتهاد الإسلامى هى التى تبدد غيوم هذه الشبهة، لا نصوصنا نحن .. وذلك حتى لا ندع سبيلاً لشبهات جديدة فى هذا الموضوع!

وثانيهما: أن تكون هذه النصوص للأئمة المبرزين فى إطار السلف والسلفيين .. وذلك حتى نقطع الطريق على أدعياء السلفية الذين حملوا العادات الراكدة لمجتمعاتهم على دين الإسلام، فاستبدلوا هذه العادات بشريعة الإسلام! .. وحتى نقطع الطريق كذلك على غلاة العلمانيين والعلمانيات، الذين استبدلوا البدع الفكرية الوافدة بحقائق وحقيقة الإسلام، والذين يتحسسون مسدساتهم إذا ذكرت مصطلحات السلفية والسلفيين! ..

فإنصاف المرأة، وكمال واكتمال أهليتها هو موقف الإسلام، الذى نزل به الروح الأمين على قلب الصادق الأمين .. وهو موقف كل تيارات الاجتهاد الإسلامى، على امتداد تاريخ الإسلام.

(1) البقرة: 282.

(2) النكول: هو الامتناع عن اليمين.

(3) ابن القيم [الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية] ص34. تحقيق محمد جميل غازى. طبعة القاهرة سنة 1977م.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٧٥٧