عن ابن عباس في قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم، للذكر مثل حظ الأنثيين)، وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها للولد الذكر، والأنثى، والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم وقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن، وتعطى الابنة النصف، ويعطى الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم، ولا يحوز الغنيمة؟!! اسكتوا عن هذا الحديث، لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه، أو نقول له فيُغيّر، فقالوا: يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس، ولا تقاتل القوم، ويعطى الصبي الميراث، وليس يغني شيئاً، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر ..
وبهذا قضى الإسلام على ظُلامة من ظُلامات الجاهلية للمرأة، عاشت أسيرة لها قروناً طويلاً، عانت بسببها كثيراً من تبعيتها للرجل وتسلطه عليها وتحكمه بها.
وقد بنى الإسلام توزيع الأنصاب على الورثة على قاعدة: (للذكر مثل حظ الأنثيين)، وهو عادل في ذلك ومنصف كل الإنصاف، وهذا متفق مع عدالة الإسلام في توزيع الأعباء والواجبات، فهو يلزم الرجل في مقابل ذلك بأعباء، وواجبات مالية، لا تلزم بمثلها المرأة: (فالرجل يتزوج ويدفع المهر، ويؤثث البيت ويعد السكن، والمرأة تتزوج ويدفع لها المهر، ويؤثث لها البيت ويعد السكن، والرجل يتزوج فيعول امرأة (زوجته) وأولاداً.
والبنت تتزوج فيعولها الرجل، ولا تعوله ولا تكلف بشيء من ذلك: ولو كانت ثرية وهو فقير.
البنت في حال الصغر نفقتها على أبيها أو أخيها أو قريبها الذكر، وفي الكبر على زوجها، والابن في حال الكبر، يعول نفسه وأسرته، ومن لا عائل له من أهله وذويه.
نفقة أولادها بعد الزواج على أبيهم، بخلاف نفقة أولاد الابن فإنها عليه.
الرجل يتحمل نفقات الضيافة والعقل، والجهاد والمغارم، والمرأة لا تتحمل شيئاً من ذلك.
فقد وضع الإسلام في اعتباره تلك الأعباء والتكاليف والالتزامات التي كلف بها الرجل حين أعطاه ضعف نصيب الأنثى في الميراث، ولو دقق النظر في مقدار ما يخسره الرجل من المال، للقيام بتلك الأعباء والتكاليف، لعرفنا أن الإسلام كان كريماً متسامحاً مع المرأة حين طرح عنها كل تلك الأعباء وألقاها على كاهل الرجل، ثم أعطاها نصف ما يأخذ.
والمرأة بهذا التشريع الكريم ربحت من جانبين:
الأول: قرر لها حقاً في الميراث، ولم يكن لها شيء من ذلك في الجاهلية.
===========
عمل المرأة في الميزان
إن الأصل في عمل المرأة في الإسلام أن تكون في البيت راعية لمال زوجها، مدبرة لأمره، قائمة على شؤون بيتها، عاملة لتحقيق أهداف الزوجية، والأمومة النبيلة بكل صدق وإخلاص، فإذا كان على زوجها كسب المال، فإن عليها إنفاق ذلك