والفرك ضد الحب بين الزوجين، فالحديث بمعنى الآية، والقاعدة الشرعية في نظام المنزل التزام كل من الزوجين العمل بإرشاد الشرع، ومنع الضرر والضرار بينهما، وعدم تكليف الآخر ما ليس في وسعه.
فالشرع ينبه الزوج إلى طبيعة رياسته في البيت، ويشعر الزوجين بما يجب أن تكون عليه العلاقة بينهما من حب وتآلف وتعاطف وتراحم، ليتحقق المعنى السامي للزواج: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة).
============
حقها في الميراث
كانت المرأة في الجاهلية، تابعاً للرجل في كل شيء، مسلوبة الحق والإرادة، حتى قال عمر بن الخطاب: (والله أن كنا في الجاهلية لا نعد للنساء أمراً، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم)، ووصل الأمر في بعض القبائل إلى حد جعلها كالمتاع، تورث كما يورث، وتنتقل إلى الورثة كما ينتقل، وكانوا يحرمونها من كثير من الحقوق، ويرون أنها ليست أهلاً لتلك الحقوق.
ومما سلبته الجاهلية المرأة الميراث، فقد كانوا يرون أنها لا تستحق أن ترث من أقاربها شيئاً، لأنها لا تحمل السيف، ولا تحمي البيضة، ولا تحوز الغنيمة، لذا كان الميراث وقفاً على ذوي البلاء في الحروب، من الأولاد الذكور وحدهم، يأخذه الأكبر فالأكبر، ولأن المال الذي يعطى لها يذهب إلى الغرماء الذين تزوجت إليهم، وقد يكونون من الأعداء، وهم حريصون على أن يبقى مالهم في أسرهم، فكانوا يحرمونها من الميراث، ومن أي حق مالي آخر كالمهر والوصية وغيرهما.
ومن أجل ذلك:
جاء الإسلام والمرأة تعامل هذه المعاملة الجائرة، فأزال عنها ذلك الحيف وأبعد الظلم، وقرر لها نصيباً من الميراث، حقاً مفروضاً، خالصاً لها، لا منَّة فيه لأحد ولا فضل، ونزل القرآن يقرر مبدأ حقها في الميراث: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر، نصيباً مفروضاً)، فكان هذا قلباً كاملاً للأوضاع السائدة، وتغييراً جذرياً لمألوفات الأحقاب والقرون، وتحطيماً لشرع البيئة، وتقاليدها القائمة على الفروسية وحماية الذمار، صار للمرأة نصيب في الميراث، بعد أن كانت هي نصيباً من الميراث، وأصبحت تملك وتتصرف في ملكها بعد أن كانت هي مملوكة.
وتوالت الآيات تفصل نصيب كل وارث، وتبين مقداره، وقد كان لهذا التغيير الجذري للموروثات والتقاليد أثره في المجتمع المسلم، حتى إن بعضاً من المسلين دهشوا لهذا التكريم البالغ، والعطاء السخي للمرأة، ووقع الأمر من نفوس بعضهم موقع الاستغراب والتساؤل، فقالوا: (تعطى المرأة الربع أو الثمن، وتعطى الابنة النصف، ويعطى الغلام الصغير، وليس أحد من هؤلاء يقاتل القوم، ولا يحوز الغنيمة؟)، وبذلوا محاولات لعله يكون تغيير أو رجوع، ولكن ما أمضاه الله لن يرجع عنه، وما حكم به لن يغير.