o www.buti.com موقع الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
o www.almutawa.info موقع الأستاذ جاسم المطاوع.
o محاضرة للأستاذ الداعية: عمرو خالد بعنوان (مكانة المرأة في الإسلام) http://www.amrkhaled.net
================
رياسة الرجل ليس ظلماً للمرأة
كان الرجل في المجتمع العربي الجاهلي هو صاحب السلطان المطلق، ورب الأسرة المهيمن على جميع أمورها، ولم يكن هناك نظام يحدد صلاحياته في الأسرة ويبين حقوق زوجه عليه وحقوقه عليها، ويوضّح الأسس لعلاقاتهما ومعاملة كل منهما للآخر.
وقد كانت الحال كذلك في المجتمعات الأخرى، التي كانت قائمة قبل ظهور الإسلام، بل وأسوأ من ذلك.
وجاء الإسلام فأحدث انقلاباً على وضع المرأة السائد آنذاك، فقلب المفاهيم التي كانت سائدة عن المرأة، وألغى النظريات التي كانت المرأة تعامل على أساسها، وأنزل المرأة منزلة رفيعة، وأعطاها من الحقوق ما كان مثار دهشة وإعجاب الصحابة أنفسهم قبل غيرهم.
ومما جاء به الإسلام في العلاقة بين الزوج وزوجته – وكان الأساس الذي بنى عليه الإسلام علاقة الرجل بالمرأة، وبموجبه يتم التعامل بينهما – ما أشار إليه سبحانه في قوله:
(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة) بين لهم أنها مخلوقة من أنفس الرجال، لا من طينة أخرى أحقر وأقل فتحتقر، وتمتهن، وخلقت لتكون زوجاً، لا لتكون خادماً، زوجاً يسكن إليها الرجل، ويجد بجانبها طمأنينة النفس، وراحة البال، في جو تسوده المودة، ويحكمه التراحم، والتعاطف، لا التحكم والتسلط: (وجعل بينكم مودة ورحمة).
على تلك الأسس السامية شرع الإسلام علاقة المرأة بالرجل، وقرر ما للزوج وما للزوجة من حقوق وواجبات كل منهما قِبَل الآخر.
قال الله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة)
قررت الآية أن لها من الحقوق قبل الرجل مثلما عليها للرجل، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع بعض ما للمرأة من حقوق على الرجل، وما له عليها، فقال:
(ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)
وفي حديث آخر عندما سُئل: ما حق زوجة أحدنا؟، قال: (أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت).
فالرجل والمرأة طرفان، يتبادلان الحقوق والواجبات في شركة الحياة الزوجية، ولا تعني الآية التماثل الحسي العيني بين حقوق الرجل والمرأة، إنما هو تماثل التكافؤ في الحق بينهما، فإن حقوقها لا تماثل عين حقوقه، وحقوقه لا تماثل عين حقوقها.