لهم انظروا إلى بداية الآية إن الآية تبدأ بقول الله تعالى: ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)) إذن فبيان الله تعالى يقرر هذا الحكم في حق الولدين أو الأولاد.، و يجب أن لا ننسى أن المرأة في بعض الأحيان ترث بقدر ما يرث الرجل و أحياناً أخرى ترث أكثر منه و كمثال على كل من الحالتين نذكر هاتين القاعدتين الفقهيتين:
إذا ترك الميت أولاداً وأباً وأماً، ورث كل من أبويه سدس التركة، دون تفريق بين ذكورة الأب وأنوثة الأم، وذلك عملاً بقوله تعالى: ((وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما السُّدُسُ)) [26].
إذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها، فإن ابنتها ترث النصف، ويرث والدها الذي هو زوج المتوفاة، الربع، أي إن الأنثى ترث هنا ضعف ما يرثه الذكر.
والحكمة في هذا التفاوت، في هذه الحالة بالذات - الحالة التي تثار حولها الشبهة -: هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى ـ هي زوجه ـ مع أولادهما .. بينما الأنثى الوارثة أخت الذكر إعالتها، مع أولادها، فريضة على الذكر المقترن بها .. فهي ـ مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها، الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازاً منه في الميراث .. فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوي، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات .. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين .. [27]
o قوله تعالى ((وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ. .)) [28]
وأما الشهادة، فقد كانت هي الأخرى دليلاً آخر على ظاهرة اللامساواة بين الرجل و المرأة، وأساس ذلك عندهم قول الله تعالى: ((وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ. .)) [29].
و نرد باختصار: أن الشروط التي تراعى في الشهادة، ليست عائدة إلى وصف الذكورة أو الأنوثة في الشاهد، ولكنها عائدة في مجموعها إلى أمرين اثنين:
أولهما: عدالة الشاهد وضبطه. .
ثانيهما: أن تكون بين الشاهد والواقعة التي يشهد بها صلة تجعله مؤهلاً للدراية بها والشهادة فيها.
إذن فشهادة من خدشت عدالته، أو لم يثبت كامل وعيه وضبطه، لا تقبل، رجلاً كان الشاهد أو امرأة. . كذلك لابدّ من أن يتحقق القدر الذي لابد منه من الانسجام بين شخص الشاهد والواقعة التي يشهد فيها، وإلاّ ردّت الشهادة رجلاً كان الشاهد أو امرأة، وإن تفاوتت العلاقة بين المسألة التي تحتاج إلى شهادة وأشخاص المتقدمين للشهادة، كانت الأولوية لشهادة من هو أكثر صلة بهذه المسألة وتعاملاً معها.
وانطلاقاً من هذه القاعدة، فإن الشارع يرفض شهادة المرأة على وصف جناية ما وكيفية ارتكاب الجاني لها، إذ أن تعامل المرأة مع الجرائم وجنايات القتل ونحوها، يكاد يكون من شدة الندرة معدوماً، والأرجح أنها إن صادفت عملية سطو من هذا القبيل، فستفر من هذا المشهد بكل ما تملك، وعلى العكس من ذلك شهادة المرأة من أمور الرضاعة والحضانة والنسب. . فإن الأولوية فيها لشهادة المرأة، إذ هي أكثر