تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقهاء في حجيته، فقد ذهب الشافعية وغيرهم إلى أنه ليس حجة مطلقا -كما تقدم-، خلافا لإجماع من بعد الصحابة صريحا، فإنهم يحتجون به.

4 - إجماع من بعد الصحابة ? على أمر روي فيه اختلاف الصحابة، فإنه يأتي في المرتبة الرابعة، لأنه إجماع مختلف فيه على النحو المتقدم.

5 - الإجماع الذي يبت فيه المجتهدون ثم يرجع أحد المجتهدين المجمعين عليه عن رأيه بعد ذلك، فإنه محل اختلاف بين الفقهاء، ولذلك كان في المرتبة الأخيرة من مراتب الإجماع.

مرتبة الإجماع من القرآن الكريم والسنة:

تقدم معنا أن القرآن الكريم والسنة الشريفة هما المصدر الأول للتشريع، وأنهما في مرتبة واحدة من حيث حجيتهما، وإن كانت السنة الشريفة تأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم من حيث الحاجة إليها، ومن حيث ثبوت جزئياتها وتفصيلاتها.

أما الإجماع فإنه يختلف عن السنة الشريفة في ذلك، فليس هو في مرتبتها ولا في مرتبة القرآن الكريم، بل هو في المرتبة الثانية بعدهما في أصل الحجيَّة، فلو تعارض إجماع وسنة قدمت السنة الشريفة من غير خلاف، والإجماع آنذاك باطل غير صحيح، لأن من شروط صحة الإجماع كما تقدم عدم معارضته للنصوص، قرآنا كانت أو سنة.

أهلية الإجماع:

اشترط الفقهاء في الذين يقبل إجماعهم شرطين اثنين، هما:

1 - الاجتهاد: لأن الحكم المجمع عليه إما أن يكون دليله قطعيا أو ظنيا، فإن كان دليله قطعيا فإنه يقبل فيه المجتهد وغير المجتهد، لأن هذا الحكم لا محل للاجتهاد فيه، إ ذ الاجتهاد محله الأدلة الظنية، أما الأدلة القطعية فلا محل للاجتهاد فيها، لأن مخالفتها ممنوعة مطلقا، ولكن هذا ليس من باب الإجماع في شيء، لأن الحكم ثابت بالدليل القطعي الأول لا بالإجماع، فكان الإجماع وجوده كعدمه.

وإما أن يكون دليل الحكم المجمع عليه ظنيا، أي فيه مجال للاجتهاد والرأي، فهذا لا يقبل فيه إلا المجتهدون، لأنه لا عبرة برأي غيرهم.

وشروط الاجتهاد مبسوطة في كتب الأصول، ولا محل هنا لشرحها وتوضيحها.

2 - الخلو عن كل فسق أو بدعة، والفسق هو ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر، وهو مورث للتهمة مسقط للعدالة، أما البدعة فهي هنا كل جديد على الدين ليس على سَننه. والمبتدع على أحد شيئين، إما متعصب أو سفيه، فإن كان وافر العقل عالما بقبح بدعته مصرا عليها فهو المتعصب، وإن كان غير وافر العقل، وغير عالم بقبح بدعته، فهو السفيه، والمتعصب ساقط العدالة غير مأمون، وكذلك السفيه، فإنه سيء التفكير، لأن السفه خفة واضطراب يحملانه على فعل ما يخالف للعقل، لقلة التأمل، ولذلك لم يكن هذا من أهل الإجماع.

===================

مصادر التشريع الإسلامي 4 - القياس

4 - القياس

تعريفه:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٦٦