تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من ذهب إلى أنه ظني في بعضها قطعي في بعضها الآخر، وبناء على هذا الاختلاف اختلفوا في حكم جاحده، أيكفر أم لا يكفر؟ فقيل إن كان قطعيا يكفر وإن كان ظنيا لا يكفر،، وقيل يكفر مطلقا وقيل لا يكفر جاحده أبدا.

والحق أن في المسألة تفصيل ووجوه على النحو التالي:

1 - الوجه الأول: أن يكون الحكم الثابت بالإجماع مما هو معلوم من الدين بالضرورة، أي علمه متيسر لكل الناس خاصتهم وعامتهم، كفرضية الصلاة والحج والصوم والزكاة وحرمة الكذب، وغير ذلك، وهذا لاختلاف في تكفير جاحده.

2 - الوجه الثاني: أن يكون الحكم المجمع عليه ليس من المعلوم من الدين بالضرورة، ولكن الإجماع المنعقد عليه قطعي الثبوت، ومتفق على صحته بين الفقهاء، بأن يكون إجماعا صريحا متواترا لم يستقر فيه خلاف سابق بين الصحابة.

فهذا الإجماع اختلف العلماء في تكفير جاحده.

فذهب أكثر الحنفية إلى تكفير جاحده مطلقا، لأنه إنكار لما ثبت قطعا أنه حكم الله تعالى، فيساوي في ذلك ما ثبت من الدين بالضرورة، لا فرق بينهما.

وذهب أكثر الشافعية إلى التفصيل، فقالوا: إن كان إجماعا مشتهرا فإن جاحده يكفر، وإن كان إجماعا خفيا لا يطلع عليه كل أحد فلا يكفر جاحده.

وذهب بعض الفقهاء الآخرين إلى أن جاحده لا يكفر مطلقا، لأنه ليس معلوما من الدين بالضرورة.

3 - الوجه الثالث: أن يكون الإجماع غير مجمع على قطعيته، بأن كان سكوتيا أو منعقدا بعد خلاف سابق على موضوعه في زمن الصحابة، أو كان قطعيا ولكنه ورد إلينا بطريق الآحاد. فإن هذا الإجماع لا يكفر جاحده باتفاق الفقهاء، لظنيته، واختلاف الفقهاء في حجيته،، فإنه يساوي في ذلك كل الأدلة الظنية الأخرى، ولم يقل أحد بتكفير منكر واحد منها، فكذلك هنا.

درجات الإجماع:

مما تقدم نلاحظ أن الفقهاء على تسليمهم واتفاقهم على حجية الإجماع مختلفون في بعض أنواعه وشروطه، ولذلك فإننا سوف نعمد إلى ترتيب هذه الأنواع على حسب حجيتها ودرجتها بالنظر لاتفاق الفقهاء واختلافهم عليها، فنضعها في الدرجات التالية:

1 - إجماع الصحابة الصريح في قولهم وعملهم على حكم معين، فهذا محل اتفاق جميع المجتهدين والعلماء، ولم يختلف في حجيته أحد منهم كما تقدم، ولذلك فهو دليل قطعي بإجماعهم.

2 - إجماع مَن بعد الصحابة إجماعا صريحا أيضا، بالقول أو الفعل، على أمر لم يرو فيه خلاف الصحابة، فهذا إجماع قطعي أيضا، حيث إنه لم يخالف في حجيته أحد ممن يعتد برأيه، إلا نفر قليل لا عبرة بخلافهم - كما تقدم-، ولذلك فإن هذا النوع يأتي في المرتبة الثانية بعد النوع الأول، وإن كان قطعي الدلالة أيضا.

3 - إجماع الصحابة إجماعا سكوتيا، فإنه يأتي في المرتبة الثالثة، وقيل في المرتبة الثانية قبل إجماع من بعد الصحابة صريحا، ولكن الأول أولى لاختلاف

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٦٥