تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة:

إن الوساطة هي العدالة، ومنه قوله تعالى: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ) (القلم:28)، أي أعدلهم، ثم كل الفضائل منحصرة في التوسط بين الإفراط والتفريط،، فإن رؤوس الفضائل الحكمة والفقه والشجاعة والعدالة. فالحكمة نتيجة تكميل القوة العقلية، وهي متوسطة بين الحربزة والغباوة، وكذلك كل من العفة والشجاعة والعدالة، فكان التوسط لذلك هو منتهى هذه الفضائل كلها.

من السنة المطهرة:

هنالك أحاديث عدة وآثار ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بمجموعها عصمة هذه الأمة عن الخطأ والزلل، واستحالة اجتماعها على غير الحق، من هذه الأحاديث: (إِنَّ أُمَّتِي لا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلالَةٍ) رواه ابن ماجه)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن) رواه أحمد في كتاب السنة، وقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن يد الله على الجماعة) رواه النسائي، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من خالف الجماعة قدر شبر فقد مات ميتة جاهلية) رواه أحمد، وقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالسواد الأعظم) رواه أحمد، وغير ذلك من الأحاديث الشريفة الكثيرة.

من العقل:

من المتفق عليه أن المجتهد في الإسلام لا يذهب إلى قول إلا إذا قام عليه الدليل، لأن خلاف ذلك تشهي، والاجتهاد غير التشهي، إذ إن للاجتهاد قيودا وشروطا كثيرة معروفة في بابها، فإذا كان هذا حال المجتهد فاجتماع المجتهدين أولى بهذه الخاصية، وعلى ذلك يكون معناه اتفاق المجتهدين على ثبوت الدليل، وإذا كان كذلك كان الحكم واجب الاتباع لهذا الدليل، لكن نظرا لخفاء الدليل علينا أقمنا إجماعهم على الحكم مقام الدليل نفسه، لأنه دليل عليه.

أدلة نفاة الاحتجاج بالإجماع السكوتي:

أ - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما شاور الصحابة ? في عدة مسائل،

منها: مسألة مال فضل عنده ماذا يفعل به.

ومنها إسقاط المرأة جنينها هيبة منه، فأشاروا عليه كل بما رآه، وكان علي رضي الله عنه ساكتا حتى سأله عن رأيه فأفتاه، وذكر له الأدلة بما يخالف رأي الفقهاء الآخرين،، فمال عمر إلى رأيه وسار عليه، فإن هذا يدل على أن عليا رضي الله عنه سكت أول الأمر ولم يكن سكوته رضا بما أشار به الصحابة على عمر رضي الله عنه، بدليل أنه أفتاه بعد ذلك بخلاف ما أشاروا به عليه، فكيف يمكن مع هذا اعتبار السكوت دليلا على الموافقة.

ب - سكوت ابن عباس ? عن مخالفة عمر رضي الله عنه في حياته في مسألة العول وإظهاره المخالفة والتحدي بعد وفاته، حيث قال له بعض الصحابة: (ما منعك أن تخبر عمر بقولك في العول؟ فقال: الدرة)، فإن كانت الدرة منعت ابن عباس ? من إعلان مخالفته فلا شك أن السيوف المسلطة على رقاب العلماء في عصور كثيرة متأخرة قد تمنع هؤلاء العلماء من إعلان مخالفتهم، فلا يكون سكوتهم دليلا على الرضا، وما أكثر السيوف الظالمة عبر تاريخنا.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٦١