تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السنة الشريفة في اللغة الطريقة المعتادة، حميدة كانت أو ذميمة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة).

والسنة في الاصطلاح الأصولي ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن الكريم من قول أو فعل أو تقرير، والسنة بهذا التعريف الاصطلاحي بينها وبين الحديث عموم وخصوص مطلق، إذ الحديث هو قول النبي صلى الله عليه وسلم أما السنة الشريفة فقوله أو فعله أو تقريره، فكل حديث سنة ولا عكس، وقيل الحديث ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه رضي الله عنهم من قول أو فعل أو تقرير، أما السنة الشريفة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقط دون ما روى عن الصحابة، فإنه ليس بسنة، وعلى كل، فذلك اصطلاح ولا مشاحَّة في الاصطلاح.

هذا تعريف السنة الشريفة في اصطلاح الأصوليين، وهو مدار بحثنا هنا، أما السنة الشريفة في اصطلاح الفقهاء، فهي مرتبة بين الواجب والمباح، وهي كل أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم وتركه أحيانا، أو فعله أحياناً وتركه في أكثر الأحيان، أو هي الأمر المطلوب لا على سبيل الحتم، بحيث لا يعاقب تاركه بل يعاتب، إلى غير ذلك من التعريفات الكثيرة التي يوردها الفقهاء في تعريف السنة الشريفة.

وكذلك تطلق السنة الشريفة في مقابلة البدعة، فتكون السنة الشريفة بهذا المعنى ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله أو أقرّ عليه، أو ما كان على وفق ذلك، والبدعة ما كان منافيا له.

أنواع السنة الشريفة:

من تعريف السنة الشريفة لسابق عند الأصوليين نلاحظ أنها أقسام ثلاثة، هي:

السنة القولية والسنة الفعلية – والسنة التقريرية.

فالسنة القولية: هي كل ما نقل لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله الشريفة، وهي كثيرة تكاد لا تدخل تحت الحصر، ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلواته وجلواته، وكانوا يعنون عناية فائقة في حفظ كلامه واستذكاره وروايته، لعلمهم بأنه أصل من أصول هذه الشريعة، حتى إن بعضهم كان يدون عنه كل ما يقول، من أمثال عبدالله بن عمرو ?، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقره على ذلك، ومن أمثلته قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) (1) وقوله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) (2) وغير ذلك.

والسنة الفعلية: هي كل ما رواه الصحابة الأجلة عن أفعاله صلى الله عليه وسلم وأعمال وعبادته وكل تصرفاته، فقد أحصوا – لشدة حرصهم – أفعاله كلها ونقلوها لنا، من ذلك كيفية وضوئه وصلاته وصومه وتهجده، ومعاملته لنسائه، وأقاربه وصحابته وغير ذلك ويعرف فعله صلى الله عليه وسلم بقول الصحابي: (فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٥٠