تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحويها النصوص، يدلنا على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه) فمراده بقوله (أفقه منه) أي أقدر منه على التعرف على مراد الله وأحكامه وتشريعاته وقوله (ليس بفقيه) أي ليس عنده القدرة على استخلاص الأحكام والعلم الذي تضمتنه النصوص. وقد كان الفقهاء من الصحابة والتابعين معروفين بارزين، قال يحي بن سعيد الأنصاري وكان أول من أدرك صغار الصحابة وكبار التابعين: (ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل ثنتين من النهار)

فكلمة الفقهاء كانت تردد في الأحاديث وعلى ألسنة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين دالة على أصحاب البصيرة النافذة في دين الله الذين فهموا عن دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد كانت سمات الفقهاء واضحة وعلاماتهم بارزة وقد دل الرسول صلى الله عليه وسلم على شيء من صفاتهم في أحاديثه كقوله صلى الله عليه وسلم: (طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه) وكقول أبي الدرداء رضي الله عنه: (من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ) وكقول ابن مسعود رضي الله عنه: (من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم)

وقد كان الفقه عند أهل الصدر الأول فقها شاملا للدين كله، غير مخصص بجانب منه وقد كان الفقيه عندهم يعنى بالأصول قبل الفروع ويعنى بأعمال القلوب قبل عمل الأبدان، ولذلك سمى الإمام أبو حنيفة. ورقات وضعها في العقيدة باسم (الفقه الأكبر) فالفقه كان يشتمل في ذلك العهد علم العقيدة وأحكام الفروع والأخلاق وفي ذلك يقول الحسن البصري: (إنما الفقيه المعرض عن الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه الورع الكاف عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم)

تعريف الفقه:

معناه علم القانون الإسلامي فهو علم الأحكام الشرعية العلمية التي تخص أفعال المكلفين، وبذلك تخرج أحكام العقائد والأخلاق من مدلول الفقه. لذا يعرف الفقه بأنه: (العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية) وهذا التعريف للفقه في غاية الدقة إذ إنه يظهر وجهة نظر علماء المسلمين الخاصة لعلم الحقوق، وفيما يلي إيضاح عناصر هذا التعريف:

أولا: الفقه علم: فهو ذو موضوع خاص وقواعد خاصة، وعلى هذا الأساس درسه الفقهاء في كتبهم وأبحاثهم وفتا ويهم فهو ليس فنا يغلب فيه الذوق على العقل والمشاعر على الحقيقة.

ثانيا: الفقه العلم بالأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية هي المتلقاة بطرق السمع المأخوذة من الشرع دون المأخوذة من العقل كالعلم بأن العالم حادث، وأن الواحد نصف الإثنين، أو الأحكام المأخوذة من الوضع والاصطلاح اللغوي فالحكم الشرعي هو القاعدة التي نص عليها الشارع في مسألة من المسائل وهذه القاعدة إما أن يكون فيها تكليف معين كالواجب والمحرم فتسمى الحكم الشرعي التكليفي، وإما أن لا يكون فيها أي تكليف كالحكم بالصحة أو البطلان على فعل معين، فيقال لها الحكم الشرعي الوضعي.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٩٥