العرف والعادة: هو ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول. وإنما يكون العرف دليلاً حيث لا دليل شرعي من كتاب وسنة. قال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن.
وألَّف ابن عابدين رسالة " العرف " تضمنت مسألة تضمين الخياط و الكواء (و مثالهما إذا أحرقا القماش أو أضاعاه).
وأبو حنيفة هو أساس من جمع بين مذهبي أهل الحجاز أهل الحديث و أهل العراق أهل الرأي. كان أبو حنيفة من علماء الرأي و لكنه ذهب إلى الحجاز و أقام في مكة ست سنوات يأخذ العلم من علماء الحجاز أمثال عبد الله بن عمر ...
دخل يوماً أبو حنيفة على المنصور فقال له أحد الجالسين: هذا عالِم الدنيا اليوم.
فقال له المنصور: يا نعمان من أين أخذتَ علمك؟ قال: من أصحاب عبد الله ابن عمر عن عبد الله ابن عمر (أهل الحديث) ومن أصحاب عبد الله ابن عباس عن عبد الله ابن عباس و من أصحاب عبد الله ابن مسعود عن عبد الله ابن مسعود (أهل الرأي).
إذاَ لأول مرة خرق أبو حنيفة الحدود الفاصلة بين المذهبين. عندما ذهب إلى أهل الحجاز تعلم منهم الحديث و تعلموا منه كيفية استخراج الأحكام فاستفاد وأفاد. وانعكس هذا الأمر على تلامذته مثل أبو يوسف و محمد بن الحسن الشيباني وغيرهم ...
وكان لإخلاصه في طلب العلم يرجع عن رأيه إذا اطلع على حديث أو فتوى صحابي.
تأديبه لتلميذه أبي يوسف: لمّا مرض أبو يوسف قال أبو حنيفة: لئن مات هذا الغلام لم يخلفه أحد على وجه الأرض. فلمّا عوفي أُعجِبَ بنفسه وعقد له مجلساً في الفقه فانصرفت وجوه الناس إليه، فلمّا بلغ ذلك أبا حنيفة قال لبعض من عنده: اذهب إلى مجلس يعقوب (يعني أبو يوسف) و قل له: ما تقول في قصّار دفع إليه رجل ثوباً ليقصِّره بدرهمين ثم طلب ثوبه فأنكره القصّار ثم عاد له وطلبه فدفعه له مقصوراً، له أجرة؟ فإن قال نعم قل له أخطأت و إن قال لا قل أخطأت. فسار إليه الرجل فسأله فقال نعم له أجرة فقال له أخطأت، فنظر ساعة فقال لا، فقال أخطأت، فقام من ساعته لأبي حنيفة فلما رآه قال: ما جاء بك إلا مسألة القصّار. قال: أجل. قال: سبحان الله من قعد يفتي الناس و عقد لنفسه مجلساً يتكلم في دين الله تعالى و هذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات، فقال: علِّمني، قال: إن كان قصَّره بعد ما غصبه فلا أجرة له لأنه قصَّره لنفسه، فإن قصَّره قبل غصبه فله الأجرة لأنه قصَّره لصاحبه.
فعاد أبو يوسف و لم يترك بعدها مجلس أبي حنيفة قط.
موقفه من آل بيت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم:
موقفه من آل بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في عصره كموقف الأئمة الأربعة وموقفنا جميعاً وهو حب آل البيت والانتصار لهم كما قال الإمام الشافعي عندما اتُّهِمَ بالتشيع: إن كان رَفضُنا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافض.
ومن المعلوم أنَّ أبا حنيفة كان متشيِّعاً إن صح التعبير لآل البيت (أي كان يحبهم و يقف معهم إذا تعارضوا مع الخليفة في عصره)، لكنه كان دائماً يعلن أنَّ أبا بكر أفضل من عمر وعمر أفضل من عثمان ويرى أنَّ كلاً من عثمان وعلي بمستوى