الله عليه وسلم بعد ذلك بتسع ليالٍ. وكان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده من كتاب الله، وقد عرضه كله مرتين عليه في نفس السنة التي توفي فيها صلى الله تعالى عليه و سلم.
إذاً القرآن كان يُكتَب من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة يخطّونه على جريد النخل وصفائح الحجارة ورقاع الجلد ... وهذا يدل على مدى المشقة التي كانوا يتحملوها في الكتابة حيث لم تتيسر لهم أدوات الكتابة إلا بهذه الوسائل. ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي صلى الله عيه وسلم مجتمعة في مصحف عام، ولم يجمع الرسول صلى الله عليه و سلم القرآن بين دفتي كتاب في حياته لأن إمكان نزول الوحي كان مستمراً كما أنَّ إمكان نسخ بعض الآيات كان مستمراً. وقُبِضَ النبي عليه الصلاة و السلام والقرآن محفوظ في الصدور ومكتوب على نحو ما سبق، بالأحرف السبعة التي أُنزِلَ عليها، وهذا ما يسمى بالجمع الأول (حفظاً وكتابةً).
2 - ترتيب الآيات والسور:
إنَّ ترتيب الآيات و السور في القرآن الكريم توقيفي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة سبحانه وتعالى وهذا بإجماع العلماء، فقد كان جبريل عليه السلام يتنزل بالآيات ويرشد إلى موضعها من السورة أو الآيات التي نزلت قبل، فيأمر الرسول صلى الله عليه وسلم كتبة الوحي بكتابتها في موضعها. أخرج الحاكم في المستدرك بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنه قال: " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع" (أي كنا نرتب الآيات و السور وفق إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم).
2 - الحديث
كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه و سلم:
من المتفق عليه أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام منع أصحابه من كتابة غير القرآن في أول عهد النبوة خلال ثلاث سنوات أو تزيد قليلاً، و قد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأصحابه: " لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني فليمحه ". ولكن الأمر اختلف فيما بعد حيث سمح لهم بعد ذلك بالكتابة. لكن تُرى ما الحكمة في ذلك؟.
السبب أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خشي في أول الأمر أن يلتبس على الناس أسلوب القرآن بأسلوب الحديث فيختلط عليهم هذا بذاك فيكتبون حديثاً وهم يظنونه قرآناً أو يكتبون آية و هم يظنونها حديثاً وهذا احتمال وارد جداً، لأن الصحابة لم يتعرفوا بعد على القرآن تعرفاً تاماً ولم يتذوقوه تذوقاً يجعلهم يفرِّقون بينه و بين غيره من أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام.
فلما نزل قسط كبير من القرآن، وتعرفوا إلى أصوله و خصائصه، أذِنَ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا الحديث. ولقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ بعضاً من الصحابة نهى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يكتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال إنَّ رسول الله بشر وهو ينطق بالغضب والرضى فلا تكتب إلا القرآن، فذهب وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له: " أُكتُب، فوالله لا يخرج منه -وأشار إلى فمه- إلا الحق ". كما ورد أيضاً عن أبي