تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هـ- وينبغي الإنصات والسكينة في مجلس الحديث، فان رفع أحد صوته فانّ المحدث ينبغي له أن يزجره، كما كان الإمام مالك يفعل ذلك ويقول: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2] فمن رفع صوته عند حديثه صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم.

و- وينبغي للمحدث أن يقبل على الحاضرين كلِّهم، ويفتتح مجلسه ويختمه بتحميد الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاء يليق بالحال، وذلك بعد قراءة قارىء حسن الصوت شيئاً من القرآن العظيم، فقد روى الحاكم عن أبي سعيد قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرؤوا سورة.

ز- وينبغي للمحدث أن لا يسرد الحديث على وجه يمنع من فهم بعضه، فكان مالك لا يستعجل ويقول: أحب أن أتفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك لما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم. وزاد البيهقي: إنما كان حديثه فصلاً (1)، تفهمه القلوب.

(1) أي: بيّناً ظاهراً، كما في النهاية.

ح- ويستحب للمحدث: أن يعقد مجلساً كل أسبوع لإملاء الحديث، ويتخذ مستملياً محصّلاً يقظاً -أن احتاج- يبلِّغ عنه إذا كثر الجمع، فان كثر الجمع وزاد اتّخذ أكثر من مستملٍ حسب الحاجة، فقد أملى أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ابن مسلم الكجي -نسبه إلى الكج وهو الجص، ويقال له الكشي نسبه إلى جده الأعلى- فانه لما أملى في رحبة غسان كان في مجلسه سبعةٌ مستملون يبلّغ كل منهم صاحبه الذي يليه، وحضر ذلك المجلس أربعون محبرة سوى النطَّارة.

وينبغي للمستملي: أن يستنصب الناس، ثم يقول للمحدث المملي: من ذكرت من الشيوخ؟ أو: ما ذكرت من الأحاديث؟ رحمك الله، أو رضي الله عنك، وما أشبه ذلك.

وأن يصلي المستملي بعد المملي على الرسول صلى الله عليه وسلم رافعاً صوته، كلما ذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يترضّى عن الصحابي عند ذكر اسمه.

ط: ويحسن بالمحدث: أن يثني على شيخه حال الرواية بما هو أهله، كقول عطاء: حدثني الحبر البحر ابن عباس. وقول مسروق: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة. وقول شعبة: حدثني سيد الفقهاء أيوب. وكقول وكيع: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. ولا يذكر أحداً بلقب يكرهه إلا لقباً يميّزه عن الناس، مثل: غندر والأعمش والحناط، وإن كره الملَقَّب ذلك.

2 - آداب طالب الحديث:

أ- ينبغي لطالب الحديث: إخلاص النية لله عز وجل في طلبه، والحذر من التوصل به إلى أعراض الدنيا، لما جاء في ذلك من الجزر الشديد والتهديد الأكيد.

ب- وينبغي له أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة والآداب الجميلة، وأن يستفرغ الوسع في التحصيل، طالباً من الله تعالى التوفيق والتسديد والتيسير.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٤٢٨