تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعدل: هو المسلم البالغ العاقل السالمُ من الفسق: بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة، والسالمُ من خوارم المروءة.

والمروءة: هي تعاطي المرء ما يستحسن، وتجنبه ما يسترذل، كالأكل ماشياً والبول في الطريق من غير ضرورة. وأما ضبط: فهو اتقان الراوي ما يرويه، وذلك بأن يكون متيقظاً غير مغفل، حافظاً لما يرويه إن كان يروي من حفظه، ضابطاً لكتابه إن كان يروي من الكتاب، عالماً بمعنى ما يرويه، وبما يحيل المعنى عن المراد إن كان يروي بالمعنى. وتثبت عدالة الراوي: بالشهرة في الخبر والثناء الجميل، كالأئمة الأربعة وغيرهم أو بتعديل الأئمة، أو تعديل اثنين منهم، أو واحد منهم. ويثبت الضبط بموافقة الثقات المتقنين، ولا تضرّ المخالفة النادرة، فإن كثرت ردّت روايته لعدم ضبطه.

حكم الرواية عن أهل البدع:

ترد رواية المبتدع إن كانت بدعته مكفرة، بأن أنكر أمراً في الشرع معلوماً من

الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه ونحو ذلك، كالقائلين بعدم علم الله تعالى بالجزيئات.

وأما إن كانت بدعته لا توجب الكفر فان كان يستحلّ الكذب ترد أيضاً، وأما إن كان لا يستحل الكذب فتقبل روايته إذا لم يكن داعياً إلى بدعة، لأنه إذا كان داعياً إليها فان تزيين بدعته يحمله على تحريف روايته. ورجح النووي هذا التفصيل، وقال: هو الأظهر الأعدل، وقول الكثير أو الأكثر. وقيد الحافظ أبو إسحاق الجوزاني القول بقبول رواية غير الداعي بما إذا لم يرو ما يقوي بدعته، قال ابن حجر: وما قاله متجه، لأن العلة التي ردّت بها رواية الداعي واردة فيه أيضاً.

مراتب الجرح والتعديل

قد أوضح الحافظ ابن حجر في كتابه "تقريب التهذيب" مراتب الجرح

والتعديل، فجعلها اثنتي عشرة مرتبة:

1. الصحابة رضي الله عنهم.

2. من أُكد مدحه بـ "أفعل" كأوثق الناس، أو بتكرار الصفة لفظاً: كثقة أو معنى: كثقة حافظ.

3. من أُفرد بصفة: كثقة، أو متقن، أو ثُبْت، أو عدل.

4. من قصر عمن قبله قليلاً: كصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس.

5. من قصر عن الدرجة الرابعة، ويشار إليه: بصدوق سيء الحفظ، أو صدوق يَهِم، أوله أوهام، أو يخطىء أو تغيّر بأخَرَةٍ. ويلحق بذلك من رمى بنوع من البدعة: كالقدر والإرجاء.

6. من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه لأجله، ويشار إليه بلفظ: "مقبول" حيث يتابع؛ وإلاّ: فليِّن الحديث.

7. من روى عنه أكثر من واحد ولم يُوثَّق، ويشار إليه بلفظ: مستور، أو مجهول الحال.

8. من لم يوجد فيه توثيق معتبر، وجاء فيه تضعيف ولو لم يُسَّر، وإليه الإشارة بلفظ: ضعيف.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٤١٦